فإن الذي يريد الإمارة لمصلحة نفسه سيخل بالمقصد الأساس من الإمارة من رعاية مصالح العباد في المعاش والمعاد، بالإضافة لما في طلب الإمارة من تزكية للنفس، وقد قال تعالى: { فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ } (1) .
وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا ورجلان من قومي، فقال أحد الرجلين: أمِّرنا يا رسول الله، وقال الآخر مثله؛ فقال:"إِنَّا لا نُوَلِّى هَذَا مَنْ سَأَلَهُ، وَلا مَنْ حَرِصَ عَلَيْهِ" (2) .
فقد نص الحديث على منع تولية من طلب الإمارة أو حرص عليها؛ لأن السؤال والحرص غالبًا ما يكون لمصلحة النفس واتباع هواها.
إلا أنه إذا كان طالب الإمارة يريدها لمصلحة الأمة، مع كونه أهلًا لها، أو تعينت في حقه، كأن لم يوجد مَن تتحقق فيه الشروط غيره، أو كان النظام السائد في البلاد يحتم الترشيح ـ كما في زماننا ـ فلا بأس أن يرشح نفسه، وأن يطلب الولاية، ولا أدل على ذلك من فعل يوسف - عليه السلام -، والذي دل عليه قوله تعالى عن يوسف - عليه السلام: { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } (3) ، وكذلك طلب سليمان - عليه السلام - الملك، حيث قال تعالى عنه: { قَالَ رَبِّ اغْفِر لِي وَهَب لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِن بَعْدِي } (4) (5) .
الشرط العاشر: المواطنة:
بأن يكون الحاكم من سكان الدولة الإسلامية المستقرين فيها؛ لأن الحكم مبني على رعاية مصالح الأمة، والمواطن هو أعلم بمصالح أمته وحاجاتها من غير المواطن.
(1) سورة النجم: من الآية (32) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الأحكام، باب ما يكره من الحرص على الإمارة ح 7149) .
(3) سورة يوسف: الآية (55) .
(4) سورة ص: من الآية (35) .
(5) انظر: ابن حجر: فتح الباري (15/20) .