قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ } (1) .
وجه الدلالة: نصت الآية الكريمة على ترك ولاية من لم يهاجر، بل وأمرت بالتبري من ولايتهم حتى يهاجروا، والولاية تأتي بمعنى الإمارة (2) ، ومن الموالاة المنهي عنها أن يختار المسلم رجلًا مسلمًا يعيش في بلاد الكفر، ويهجر دار الإسلام ليكون رئيسًا للدولة الإسلامية، لذلك كان على المسلم أن يختار مسلمًا من ديار المسلمين، ليحقق الولاية الصحيحة المَرْضِيَّة.
الشرط الحادي عشر: سلامة الحواس والأعضاء (3) :
وذلك من كل ما يمنع من أداء مصالح الأمة، كالجنون والعمى، والصمم والخرس؛ وذلك لأن الجنون مرض يُفقد الإنسان أهلية أدائه؛ وأما العمى، فإن الأعمى قد يُخدع ولا يرى الأمور على حقيقتها، ومصالح الأمة تحتاج إلى مَن يتحقق مِن الأمور.
وأما الصمم، فإن الأصم لا يسمع، وبالتالي لا يعي ما حوله، ولا يسمع مطالب وشكاوى الأمة المباشرة.
وأما الأخرس، فإن الوالي مطالب بمخاطبة الأمة بين حين وآخر، وخصوصًا في المناسبات والأزمات،
ومن المعلوم أن الوالي هو من يلي الصلاة بالناس وخطبة الجمعة والعيدين لهم.
(1) سورة الأنفال: من الآية (72) .
(2) انظر: ابن عاشور: التحرير والتنوير (10/85-86) ، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (10/411) ،
(3) ابن حزم: الفِصَل في الملل والنِحَل (2/9) ، ابن خلدون: المقدمة (ص 180) ، النووي: روضة الطالبين (3/433) ، الفراء: الأحكام السلطانية (ص 24) ، القلقشندي: مآثر الإنافة (1/65) ، الخطيب: الخلافة والإمامة (ص 319) .