ولا نرى مانعًا من تولية الأشل أو مقطوع اليدين أو الرجلين (1) ، شريطة أن يقوى على القيام بمصالح الأمة، ولو بمساعدة غيره، وقد عُلم أن"مناط الوجوب هو القدرة، فيجب على القادر ما لا يجب على العاجز" (2) ، فقد يكون الإنسان مقعدًا جسديًا إلا أنه عالي الهمة، قادر على تحقيق مصالح العباد، بينما قد يكون غيره صحيح الجسد، لكنه قعيد الهمة عاجز عن تحقيق مصالح نفسه، بله مصالح العباد.
ولقد ضرب لنا الشيخ الشهيد أحمد ياسين ـ رحمه الله ـ أروع المثل في قيادة الأمة إلى بر الأمان في أحلك الظروف، على الرغم من أنه كان مقعدًا، فكيف يفضل صحيحُ الجسد ضعيف الهمة قعيدًا عالي الهمة؟! (3) .
الشرط الثاني عشر: النسب القرشي (4) :
وذلك بأن يكون الإمام من قريش، بأن ينتهي نسبه إلى فهر بن مالك، وقيل: من ولد قريش بن بدر بن النضر دليل بني كنانة (5) .
قال - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْش، لا يُعَادِيهِم أَحَدٌ إِلا كَبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ" (6) .
(1) اشترط كثير من العلماء سلامة اليدين والرجلين، وخالفهم في ذلك ابن حزم، والمتولي من الشافعية، انظر: ابن حزم: الفِصَل في الملل والنِحَل (2/9) ، النووي: روضة الطالبين (3/433) .
(2) ابن القيم: الطرق الحكمية (1/345) .
(3) قام الشيخ سيد العفاني بجمع مادة علمية وفيرة عن الشيخ أحمد ياسين في مجلدين ضخمين ذكر فيهما مآثر الشيخ وآثاره، جعل عنوانه:"شذا الرياحين من سيرة واستشهاد الشيخ أحمد ياسين"، من منشورات مكتبة آفاق، غزة.
(4) الخطيب: الخلافة والإمامة (ص 319) .
(5) الفراء: الأحكام السلطانية (ص 24) ، المحلى: ابن حزم (9/359) .
(6) أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الأحكام، باب الأمر من قريش ح 7139) .