الصفحة 14 من 40

وقد اختلف العلماء في اشتراط النسب القرشي (1) ، والذي نراه عدم اشتراط ذلك، فقد كان ذلك في السابق لاعتبار العصبية والحماية والمطالبة التي كانت تتمتع بها قريش، أما اليوم فإننا نشترط في القائم بأمور المسلمين أن يكون له القوة والعزة والحماية، وهذه قد تتأتى من عشيرته أو جماعته (حزبه) التي ينتمي إليها.

والذي يدلل على إمكان تحول الأمر من قريش إلى غيرهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علَّق بقاء الأمر في قريش على إقامة الدين، فإذا لم يقيموه تحوَّل إلى غيرهم، لكن بشرط أن تكون له القوة والعزة والحماية كما كانت لقريش، حتى يدافع عن نفسه، ودينه، ومصالح أمته، وحتى يقهر من يقف في وجهه من الظالمين والخارجين.

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: الولاية لها ركنان: القوة والأمانة، قال تعالى: { قَالَت إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } (2) (3) .

ثانيًا: المهام الأساسية للحاكم:

الولاة خلفاء الله في الأرض، وهم وكلاء العباد على نفوسهم، والله يزع بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن.

وقد قيل: الدين والسلطان توأمان.

وقيل: على الملك أن يأخذ نفسه بثلاث: بتعجيل مكافأة المحسن على إحسانه، وتأجيل عقوبة العاصي على عصيانه، والأناة عند طوارق الدهر (4) .

(1) انظر: ابن حجر: فتح الباري (15/7) ، النووي: روضة الطالبين (3/434) ، ابن خلدون: المقدمة (ص 182) ، المطيعي: التكملة الثانية للمجموع (19/192) ، أبو فارس: النظام السياسي في الإسلام (ص 193) ، الفراء: الأحكام السلطانية (ص 28) .

(2) سورة القصص: من الآية (26) .

(3) ابن تيمية: السياسة الشرعية (1/12) .

(4) ابن تيمية: السياسة الشرعية (1/14، 137) ، القلعي: تهذيب الرياسة (1/95، 122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت