الصفحة 8 من 40

وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَن المَجْنُونِ المَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يَفِيق، وَعَن النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَن الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ" (1) .

وقال عليه الصلاة والسلام:"لا يَقْضِي القَاضِي بَيْنَ اثْنَيْن وَهُوَ غَضْبَانٌ" (2) .

وجه الدلالة: نص الحديث الأول على عدم اعتبار تصرفات المجنون، وأنها لاغية، فلا يُعقل أن تكون نافذة في حق الأمة؛ ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الثاني القاضيَ عن الحكم وهو غضبان؛ لأن الغضب مظنة ستر العقل، فكيف بمن زال عقله؟!.

والعقل مناط التكليف، فإذا أخذ الشارع ما أوهب أسقط ما أوجب (3) .

ولا يكفي مجرد وجود العقل، بل لا بد أن يكون الحاكم على درجة عالية من الذكاء والفطنة، تمكنه من تسيير مصالح الرعية، بما يحقق لهم خيري الدنيا والآخرة (4) .

الشرط الرابع: الحرية (5) :

العبد لا يصلح لتولي رئاسة الدولة بالإجماع؛ لأنه مشغول بحقوق سيده، ولا يملك التصرف في شأن نفسه، فكيف يتصرف في شأن الأمة؟.

الشرط الخامس: الذكورة (6) :

فلا يجوز للمرأة أن تتولى رئاسة الدولة؛ لقوله تعالى: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } (7) .

(1) أخرجه أبو داود في سننه (كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا ح 4401 ص 657) ، وقال الألباني: صحيح.

(2) أخرجه ابن ماجه في سننه (كتاب الأحكام، باب لا يحكم الحاكم وهو غضبان ح 2316 ص 396) ، وقال الألباني: صحيح.

(3) الزرقا: المدخل الفقهي العام (2/817) ، الزحيلي: النظريات الفقهية (ص 135) .

(4) الشهرستاني: الملل والنحل (1/129) ، الجويني: الغياثي (ص 45) .

(5) الفراء: الأحكام السلطانية (ص 24) .

(6) ابن خلدون: المقدمة (ص 182) .

(7) سورة النساء: من الآية (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت