وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَن المَجْنُونِ المَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يَفِيق، وَعَن النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَن الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ" (1) .
وقال عليه الصلاة والسلام:"لا يَقْضِي القَاضِي بَيْنَ اثْنَيْن وَهُوَ غَضْبَانٌ" (2) .
وجه الدلالة: نص الحديث الأول على عدم اعتبار تصرفات المجنون، وأنها لاغية، فلا يُعقل أن تكون نافذة في حق الأمة؛ ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الثاني القاضيَ عن الحكم وهو غضبان؛ لأن الغضب مظنة ستر العقل، فكيف بمن زال عقله؟!.
والعقل مناط التكليف، فإذا أخذ الشارع ما أوهب أسقط ما أوجب (3) .
ولا يكفي مجرد وجود العقل، بل لا بد أن يكون الحاكم على درجة عالية من الذكاء والفطنة، تمكنه من تسيير مصالح الرعية، بما يحقق لهم خيري الدنيا والآخرة (4) .
الشرط الرابع: الحرية (5) :
العبد لا يصلح لتولي رئاسة الدولة بالإجماع؛ لأنه مشغول بحقوق سيده، ولا يملك التصرف في شأن نفسه، فكيف يتصرف في شأن الأمة؟.
الشرط الخامس: الذكورة (6) :
فلا يجوز للمرأة أن تتولى رئاسة الدولة؛ لقوله تعالى: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } (7) .
(1) أخرجه أبو داود في سننه (كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا ح 4401 ص 657) ، وقال الألباني: صحيح.
(2) أخرجه ابن ماجه في سننه (كتاب الأحكام، باب لا يحكم الحاكم وهو غضبان ح 2316 ص 396) ، وقال الألباني: صحيح.
(3) الزرقا: المدخل الفقهي العام (2/817) ، الزحيلي: النظريات الفقهية (ص 135) .
(4) الشهرستاني: الملل والنحل (1/129) ، الجويني: الغياثي (ص 45) .
(5) الفراء: الأحكام السلطانية (ص 24) .
(6) ابن خلدون: المقدمة (ص 182) .
(7) سورة النساء: من الآية (34) .