الصفحة 7 من 40

أجمعت الأمة على اشتراط البلوغ فيمن يتولى الحكم، فقد جعلت الشريعة البلوغ من شروط التكليف، والإمامة أكثر التكاليف الشرعية عبئًا، إذ الإمام مسؤول أمام الله عن كل ما يتعلق بالأمة، حيث قال - صلى الله عليه وسلم:"ألا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الأَعْظَمُ الذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" (1) ، وهذا ما كان يستشعره الخلفاء، فقد قال علي - رضي الله عنه: رأيت عمر - رضي الله عنه - على قَتَب (2) يعدو، فقلت: يا أمير المؤمنين أين تذهب؟ فقال: بعير ندَّ (3) من إبل الصدقة أطلبه. فقلت: لقد أتعبت من بعدك! فقال: والذي بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالنبوة لو أن عناقًا (4) ذهبت بشاطئ الفرات، لأُخذ بها عمر يوم القيامة (5) .

وإذا كان الصبي لا يملك الولاية على نفسه وماله، فكيف يُعيَّن رئيسًا للدولة، وتكون له الولاية على البالغين؟!.

الشرط الثالث: العقل (6) :

العقل شرط من شروط التكليف بالإجماع،"فالعقل لكل فضيلة أس، ولكل أدب ينبوع، وهو الذي جعله الله للدين أصلًا، وللدنيا عمادًا، فأوجب الله التكليف بكماله، وجعل الدنيا مدبرة بأحكامه" (7) .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الأحكام، باب قول الله تعالى: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ح 7138) .

(2) هو ما يوضع على ظهر البعير للركوب. انظر: ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث والأثر (4/11) ، ابن منظور: لسان العرب (1/660) .

(3) أي نفر وذهب على وجهه شاردًا. الفيومي: المصباح المنير (ص 238) .

(4) العناق: الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول. الفيومي: المصباح المنير (ص 164) .

(5) شاكر: التاريخ الإسلامي (3/202) .

(6) النووي: روضة الطالبين (3/434) ، ابن حزم: المحلى (1/46) .

(7) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (5/230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت