الصفحة 22 من 40

فهكذا ينبغي أن يكون الحاكم المسلم، الذي يريد الخير والسعادة له ولرعيته في المعاش والمعاد.

المطلب الثالث: من يقوم مقام الحاكم، وصلاحيات القائم بذلك، وصفاته:

الحاكم واحد من البشر، والتبعات والأعباء التي عليه كثيرة، ومغريات الدنيا وملهياتها وشواغلها كثيرة، لذلك قد يضعف الحاكم عن بعض العمل، بسبب كثرة الأعباء، أو أن يُهمل حقوق الناس وواجباتهم؛ لانشغاله بالدنيا وملذاتها.

لذلك يحتاج الحاكم إلى معاونين ومساعدين يقومون بأداء الأمانة معه، خاصة إذا كان من المهتمين بأمر الأمة، المستشعرين لعظم الأمانة.

أو تحتاج الأمة لمن يقوم مقام الحاكم ـ إذا كان مهملًا لحقوقها ـ لإيصال حقوقها، وتلبية حاجاتها، ما أمكن ذلك، وهذا إما أن يكون بالخروج عليه عند القدرة، أو بالعمل السلمي عند العجز عن إقالته.

من أجل ذلك يمكن تقسيم القائم مقام الحاكم إلى الأقسام التالية:

1-أن يقوم الحاكم بتولية من يساعده في بعض الأعمال، وهذا دارج في كل بلاد الدنيا اليوم، حيث الوزارات والمؤسسات الحكومية، وغيرها، مما يساعد على القيام بمصالح الأمة.

وهنا يتم النظر في الصلاحيات التي يعطيها الحاكم، أو التي يفرضها القانون، فإن كانت صلاحيات مطلقة، جاز لمن يقوم مقام الحاكم أن يعمل كل الأعمال التي تصح من الحاكم.

أما إن كانت الصلاحيات مقيدة، لم يجز للقائم مقام الحاكم أن يتجاوز هذه الصلاحيات، بل إنه إن تجاوزها عرَّض نفسه للمساءلة، وكان للحاكم أن يتخذ في حقه الإجراء المناسب.

2-أن يقوم فرد ذو شوكة وقوة بالاستيلاء على الحكم بالغلبة والقهر، فيصبح هو الحاكم، ويقوم بأعماله، وعلى الأمة طاعته في طاعة الله (1) .

(1) النووي: روضة الطالبين (3/434) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت