الصفحة 23 من 40

أو تقوم جماعة بالخروج على الحاكم بالسيف والسنان، فتنزعه، وتولي غيره بإرادتها واختيارها، فيكون لهذا المُختار الحكم، وبالتالي صلاحيات الحاكم كاملة، وعلى الأمة أيضًا طاعته في طاعة الله (1) .

ولعل المستند في هذا ما رواه عقبة بن مالك - رضي الله عنه - عنه قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية فسلحت رجلا منهم سيفا، فلما رجع قال: لو رأيت ما لامنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَعَجَزْتُم إِذْ بَعَثْتُ رَجُلًا مِنْكُم، فَلَمْ يَمْضِ لأَمْرِي أَنْ تَجْعَلُوا مَكَانَهُ مَنْ يَمْضِي لأَمْرِي؟" (2) .

3-أن يعجز الناس عن خلع الحاكم فيقوم فرد أو جماعة ببعض الأعمال المنوطة بالحاكم ـ والتي قصَّر فيها ـ من غير تولية أو تكليف من الحاكم، وذلك لأن مسؤولية تغيير المنكر والأمر بالمعروف متعلقة بجميع الأمة (3) ، فقد قال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ" (4) .

(1) انظر: الغزالي: إحياء علوم الدين (2/128) ، الفراء: الأحكام السلطانية (ص 28) .

(2) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في الطاعة ح 2627 ص 397 وقال الألباني حسن

(3) انظر: القلقشندي: مآثر الإنافة (1/40) .

(4) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان ح 49 ص 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت