أو تقوم جماعة بالخروج على الحاكم بالسيف والسنان، فتنزعه، وتولي غيره بإرادتها واختيارها، فيكون لهذا المُختار الحكم، وبالتالي صلاحيات الحاكم كاملة، وعلى الأمة أيضًا طاعته في طاعة الله (1) .
ولعل المستند في هذا ما رواه عقبة بن مالك - رضي الله عنه - عنه قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية فسلحت رجلا منهم سيفا، فلما رجع قال: لو رأيت ما لامنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَعَجَزْتُم إِذْ بَعَثْتُ رَجُلًا مِنْكُم، فَلَمْ يَمْضِ لأَمْرِي أَنْ تَجْعَلُوا مَكَانَهُ مَنْ يَمْضِي لأَمْرِي؟" (2) .
3-أن يعجز الناس عن خلع الحاكم فيقوم فرد أو جماعة ببعض الأعمال المنوطة بالحاكم ـ والتي قصَّر فيها ـ من غير تولية أو تكليف من الحاكم، وذلك لأن مسؤولية تغيير المنكر والأمر بالمعروف متعلقة بجميع الأمة (3) ، فقد قال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ" (4) .
(1) انظر: الغزالي: إحياء علوم الدين (2/128) ، الفراء: الأحكام السلطانية (ص 28) .
(2) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في الطاعة ح 2627 ص 397 وقال الألباني حسن
(3) انظر: القلقشندي: مآثر الإنافة (1/40) .
(4) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان ح 49 ص 25) .