فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 257

يقول العلامة عبد الحي الحسني:"وكان رحمه الله أحد أفراد الدنيا بفضله وآدابه وعلمه وذكائه وفهمه وسرعة حفظه، اشتغل بالدرس والإفادة وله خمس عشرة سنة، فدرس وأفاد، حتى صار في الهند العلم المفرد، وتخرج عليه الفضلاء، وقصدته الطلبة من أغلب الأرجاء، وتهافتوا عليه تهافت الظمآن على الماء، هذا وقد اعترته الأمراض المؤلمة، وهو ابن خمس وعشرين، فأدت إلى المراق، والجذام، والبرص، والعمى، ونحو ذلك حتى عد منها أربعة عشر مرضا مفجعا، ومن ذلك السبب فوض تولية التدريس في مدرسته إلى صنويه رفيع الدين وعبد القادر، ومع ذلك كان يدرس بنفسه النفيسة أيضأ، ويصنف ويفتي، ويعظ، ومواعظه كانت مقصورة على حقائق التنزيل في كل أسبوع يوم الثلاثاء، وكان في آخر عمره لا يقدر أن يقعد في مجلس ساعة فيمشي بين مدرستيه القديمة والجديدة، ويشتغل عليه خلق كثير في ذلك، فيدرس ويفتي، ويرشد الناس إلى طريق الحق، وكذلك يمشي بين العصر والمغرب، ويذهب إلى الشارع الذي بين المدرسة والجامع الكبير فيتهادى بين الرجلين يمينا وشمالأ، ويترقب الناس قدومه في الطريق، ويستفيدون منه في مشكلاتهم"(11.

ويقول:"وكان مع هذه الأمراض المؤلمة والأسقام المفجعة، لطيف الطبع، حسن المحاضرة، جميل المذاكرة، فصيح المنطق، مليح الكلام، ذا تواضسع وبشاشة وتودد، لا يمكن الإحاطة بوصفه، و@جالسته هي نزهة الأذهان والعقول بما لديه من الأخبار التي تمنشف الأسماع والأشعار المهذبة للطباع والحكايات عن الأقطار البعيدة وأهلها وعجائبها بحيث يظن السامع أنه قد عرفها بالمشاهدة، اسم يكن الأمر كذلك، فإنه لم يعرف غير كلكته، ولكنه كان باهر الذكاء، قوي التصور، كثير البحث عن الحقائق، فاستفاد ذلك بوفود أهل الأقطار البعيدة إلى حضرة دهلي، ولأنه قد صنف الناس في الأخبار مصنفات يستفيد بها مما يقرب من المشاهدة، وكان الناس يقصدونه ليستفيدوا من علمه، والأدباء ليأخذوا من أدبه، ويعرضوا عليه أشعارهم، والمحاويج يأتونه ليشفع لهم عند أرباب الدنيا، ويواسيهم بما يمكنه، وكرمه كلمة إجماع، والمرضى يلوذون به لمداواتهم، وأهل الجذب والسلوك يأتونه ليقتبسوا من أشعة أنواره، وغرباء الديار من أهل العلم والمشيخة ينزلهم في منزله، ويفضل عليهم بما يحتاجون إليه ويسعى في قضاء أغراضهم ونيل مطالبهم، وإذا جالسه منحرف الأخلاق، أو من له في المسائل الدينية بعض شقاق، جاء من سحر بانه بما يؤلف بين الماء والنار، ويجمع بين الضحب والنون فلا يفارقه إلا وهو عنه راض" (2!. ويقول الشيخ محمد محسن الترهتي:"وقد بلغ عبد العزيز من الكمال والشهرة بحيث ترى الناس في مدن أقطار الهند يفتخرون باعتزائهم إليه بل بانسلاكهم في سمط من ينتمي إلى أصحابه"(3) .

العلامة عبد الحي الحسنن: نزهة الخواطر 7: 276- 277 العلامة عبد الحي الحسنن. نزهة الخواطر 7: 277. اليانع الجني ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت