الغضب , بخلاف مَنْ لَمْ يعلم , والنصارى لَمَّا كانوا قاصدين شيئًا لكنهم لا يهتدون إلى طريقه , لأنهم لَمْ يأتوا الأمرَ مِنْ بابه , وهو اتباع الحق ضلُّوا , وكلٌّ من اليهود والنصارى ضالٌّ مغضوبٌ عليه , لكنَّ أخصَّ أوصاف اليهود الغَضَب , كما قال تعالى عنهم: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ} [1] , وأخصّ أوصاف النصارى الضلال، كما قال تعالى عنهم: {قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا (( (( (( (( وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ(77) } [2] , وبهذا جاءت الأحاديث والآثار ... ) [3] .
فنخلُص:
إلى أنَّ إجماع المفسرين على تفسير الآية الكريمة {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} باليهود {وَلَا الضَّالِّينَ} بالنصارى: إجماعٌ صحيحٌ , دلَّ عليه جُملةٌ من الآيات المبيِّنة أنَّ الغَضَب من أخصِّ أوصاف اليهود , وأنَّ الضلالَ مِن أخصِّ أوصاف النصارى , ودلَّ عليه النقل الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإجماع الصحابة والتابعين رضي الله عنهم , وأئمة التفسير والحديث واللغة.
وأمَّا تعميمُ الآية الكريمة على كلِّ مَنْ شابهَ أحدَ الفريقين بجامع الاتحاد في العلَّة , فهذا لا يُعَدُّ قدحًا في هذا الإجماع , بلْ هو استنباطٌ منه , وإعمالٌ له في نظائره , وذلك كالذي فَعَلَه ابنُ كثير رحمه الله تعالى ومَن نَحَا نحوَه) [4] .
(1) الآية 60 من سورة المائدة.
(2) الآية 77 من سورة المائدة.
(3) تفسير ابن كثير ج1/ 29.
(4) الإجماع في التفسير , رسالة ماجستير للشيخ محمد بن عبد العزيز الخضيري ص139 - 141بتصرف.