وما أجملَ ما قاله العلامة السيوطي: (ثُمَّ ألَّفَ في التفسير خلائق , فاختصروا الأسانيد , ونقلوا الأقوال بترًا , فدخلَ مِنْ هُنا الدخيل , والتبسَ الصحيحُ بالعليل , ثُمَّ صارَ كلُّ مَنْ يَسنَحُ له قولٌ يُورده , ومَنْ يَخطرُ بباله شيءٌ يعتمده , ثُمَّ ينقلُ ذلكَ عنه مَنْ يَجيءُ بعدَهُ , ظانًا أنَّ له أصلًا , غيرَ ملتفتٍ إلى تحريرِ ما ورَدَ عن السلف الصالح , ومَنْ يُرجَعُ إليهم في التفسير , حتَّى رأيتُ مَنْ حَكا في تفسير قوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} نحو عشرة أقوال , وتفسيرها باليهود والنصارى هو الواردُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وجميع الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وأتباعهم ,حتى قال ابن أبي حاتم: لا أعلمُ في ذلك اختلافًا بين المفسرين) [1] .
وقال العلامة الزرقاني: (وقد عني بعض المفسرين بأنْ يسرد شتات الأقوال , حتى أنه ذكر في تفسير قوله سبحانه: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} نحو عشرة أقوال , مع أنَّ الواردَ الصحيح: تفسير المغضوب عليهم باليهود , وتفسير الضالين بالنصارى , ولكنَّ الولوع بكثرة النقول نأى بهم عن الاقتصار على التفسير المقبول) [2] .
شبهةٌ وجوابُها:
قد يقول البعض بأنَّ إبقاء اسم اليهود والنصارى في ترجمة تفسير سورة الفاتحة سببٌ لعدم قبول كثير من اليهود والنصارى للإسلام , وخاصةً إذا فتح ترجمة القرآن
(1) الإتقان في علوم القرآن ج2/ 500.
(2) مناهل العرفان في علوم القرآن ج2/ 25.