وبما أن حزب (11) الإصلاح الديني ليست له غاية شخصية ينشدها ويترامى من ورائها وإنما غايته وهمه في هذه الحياة؛ المحافظة على الدين محافظة ترضي صاحب هذه المهة وتحذو حذو السلف الصالح، فإني أقبل كل من يبين لي فساد ما ذهب إليه وأغده أخا لي ناصحا وأذكره بقول من قال: (( رحم الله امرءًا أهدى إلينا عيوبنا ) ) (12) على شريطة أن يرد علي من جنس الأدلة التي تعتمد ولا يفعل كما فعل بعض المروجين للبضاعة من الاستدلال بأقاويل الرجال، فإن من رام الاعتماد على غلطات الرجال لم يعدم دليلا لأي شنعة. وإنما الأدلة التي أخضع إليها وأهتدي بها هي التي تأتي من عصور الحجة، وإذا جاءني بكلام لا يعرف له وجها عند أرباب الصناعة بالأخبار والآثار فإني أعد كلامه ساقطا عن أمم (13) لا يحتاج إلى الرد. وبعون الله سأجعل كل لحمة من لحم الطرائق التي اشتهرت وذاعت بيننا منفردة ببحث وأقيسها بعصر السلف فإن وجد لها أصل بينهم قبلناها وعملنا بها وعززناها وما لم نجد له أصلا في أيامهم ولا عرفا فيما بينهم اعتقدنا أنها بدعة محدثة مشمولة لقوله صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ) (14) فلترد. ومن نصرها كان له من الوزر مثل أوزار من أحدثها، وكان في أمره متبعا غير سبيل المؤمنين وآخذا بغير هدي محمد صلى الله عليه وسلم وليس بعد هدي محمد صلى الله عليه وسلم إلا الضلال.
بدعة تحديد الأذكار لأتباعهم
من البين لجميع من عرف الطرائق التي غضت بها الجزائر؛ أنها اشتركت في أمور وامتازت كل واحدة بخواص تجعلها منفصلة عن البقية تستحق بها اسم: طريقة فلان. وقد وضعوا طرائقهم كالشرع الموضوع المتبع، وبنوا هذه الأذكار على أوضاع وهيآت وألحقوا بها أدعية أحدثها من أسس الطريقة.