الصفحة 8 من 42

إذا تقرر هذا جزمت بأن العمدة في دين الله الكتاب والسنة ليس غير. أما الإجماع فقد عاد إليهما (8) باشتراط المستند، غايته رفع الاحتمالات والأنظار عن دليله. وأما القياس فلا يصار إليه إلا عند الضرورة وهي عدم النص من كتاب أو سنة فإن وجد النص منهما أو من أحدهما كان القياس فاسد الاعتبار. وإذا تم القياس فقد قال القائلون به إنه يتضمن دليل المقيس عليه المنصوص بالكتاب أو السنة اللذين هما مصداق قوله تعالى: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا((9) ، وهي من آخر ما أنزل من القرآن (10) .

ومما لا نزاع فيه عند أهل السنة أن العقل أو العادة أو الشهوة لا حكم لها في دين الله المعصوم، وإنما العقل آلة خلقها الله ندرك بها ولا حجة بحكمه إلا في أصول الدين (الاعتقادات) . ومن المقرر: إن كنت ناقلا فالصحة وإن كنت مدعيا فالدليل، وأن غير المعصوم محكوم بهذه القاعدة بلغت ما بلغت مكانته أو علمه أو إصلاحه.

ومن المدون في علمي العقائد والسنن أن رد النصوص استهزاء بها أو إيثارا لغيرها عليها كفر، ومن المذكور في علمي الفروع والخلافيات أن ترك السنن وتقليد الرجال بدعة وضلالة. ومن المدون أيضا أن السلف في القرون الثلاثة كانوا يقتدون بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن المذاهب الإسلامية المعتبرة كانوا يتبعون الوارد وخلافهم في مسائلهم تابع لما بأيديهم من السنن والآثار، وإذا ثبت الحديث فهو مذهب الجميع. وأنه لا يعلم إمام يعرض عن سنة تبينت اتكالا على أن صالحا أو عالما خالفها، فإن أقل ما يقتضي ذلك الفسوق. جعلنا الله ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت