وكنت أفضي إلى من أجتمع به بما يتطلبه منا دين لا ببوية (2) ولا قساوسة ولا رهبان ولا كهنوتية (3) فيه، وأجد من فضلائها وأهل الروية والثقافة العلمية بتلك البلدة الإسلامية رجالا يقدرون الدين حق قدره ويعلمون أنه دين رب العالمين، لا صنع رجال يصرفونه كيف شاؤوا وشاءت مآربهم (4) . وقد منيت دعوة رجال الإصلاح الديني كما في كل مبدأ صحيح قبلها بأقوام يناهضون الحق بسلاح الأوهام ويعادون أهله، لا لأنهم شاقوا معصوما أو حاربوا صحيحا بل لأنهم سفهوا عوائد وطرحوا مألوفا تبين أنه لم يأت من طريق التوفيق.
وفي بلدة خنشلة لسانان من ألسنة فلول الطرائق وخزائن الأخبار المحرفة والأقاويل المضطربة- وقد حدثت عن هذين الأخوين في النسب والجهل بما يأتيان به من تنفير الناس من دعوة المصلحين والتقول عليهم بما يذكر بالقصص الإسرائيلي، فحاولت أن أجتمع بهما اجتماعا يمكنني من مفاوضتهما فجمع الله بيننا أمام قهوة عربية فجاذبتهما الحديث في شؤون، منها إعطاء العهود الموجودة بيننا من رؤساء الطرائق وتحديد الأذكار للأمة على هذا الوجه بدعة لا يعرفها السلف ولا يقبلها الشرع فزعما أن هذه العهود وما لف لفها قد نقلت عن الحسن البصري، فأجبتهما بأن من نقل هذا عنه أراه قد كذب عليه.
ومسألة كمسألة العهود وتحديد الأذكار ووضع الطرائق للأمم ليس بسر من الأسرار حتى يمتاز بها الحسن، ومحال أن يفعل شيئا لم يتلقه عمن قبله ولو فعله من قبله- والمسألة لها خطرها- لنقلت شائعة ذائعة كما هي الآن وهذه الكتب الصحاح التي غيرت رجالها وفحصت أخبارها لا يوجد فيها ما يصلح أن يكون دليلا أو شبه دليل.