الصفحة 35 من 42

مثالا آخر في الأذكار، الذكر الذي تضمنه الحديث الملقب بسيد الاستغفار المخرج عند البخاري عن شداد بن أوس، رتب عليه الشارع مزية وخواص لا توجد مع غيره من أنواع الاستغفار فإنه رتب عليه أن من قاله حين يمسي فمات دخل الجنة أو كان من أهل الجنة (73) . فإذا جئت لتفهم العفة في تعيين تلك الألفاظ والأوقات من بين الألفاظ الذكرية والأوقات من بين الألفاظ الذكرية والأوقات الليلية والنهارية؛ لم تهتد إلى عفة مناسبة لتحمل على هذا الذكر المقيد بهذا الوقت أذكارا أخر في أوقات أخر.

فلو جوزنا قياس (الناصر معروف) ذاك القياس الطرقي لا الأصولي الديني، وأبحنا لمشائخ الطرائق أن يحددوا للناس الأذكار والأوقات، فما هي المزايا التي يقتضيها تحديدهم؟.

فإن قال الطرقيون: مزايا وخصائص يعلمها الطرقيون.

قلنا لهم: أعظمتم الفرية فإن علم المزايا والخواص فوق يد الطرقيين وعدم تحديد رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الأذكار الطرقية يرد عليكم، فإنه يمتنع عقلا وشرعا أن تدركوا شيئا لم يدركه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وإن قلتم: نحدد تحديدا مخترعا مبتدعا لا لمزية شرعية معتبرة.

قلنا لهم: حددوا في غير حفظ الله وطاعته، واعلموا أنكم بتحديدكم اعتديتم على الدين بزيادة لم يأذن فيها وأفسدتم ما فيه من حكم عالية مودعة في كل فضيلة من فضائل هذا الدين الذي ختم الله به الأديان، وجمع فيه ما تشتت من الفضائل والمزايا في بقية الملل والنحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت