الصفحة 34 من 42

صوم النفل طلبه منا الشارع طلالقآ عن الوقت المعين ورتب عليه ثوابا يحصل للصائمين في كل وقت غير منهتي عنه. ثم جاء صوم يوم عرفة مقيدا بالتاسع من ذي الحجة، ورتب عنه الشرع مزية لا توجد مع الصوم في غير يوم عرفة، تلك المزية هي تكفير سنة ماضية وسنة مقبلة (69) . فالمناسبة بين تكفير ذنوب سنتين ماضيه وسنة مقبله وبين اليوم التاسع من ذي الحجة غير مفهومة لنا. فمن حدثته نفسه بالقياس في المحدد فقد أراد أن يبعث بالملة الإسلامية. ولعل (الناصر معروف) يطلب مني مثالا يخص الأذكار وجري فيها وتنطبق عليها القاعدة المارة، فإن طلب هذا مني أقدم له ما يلقمه (70) حجرا.

الأذكار التي هي محور النزاع جاء طلبها مطلقا عن الوقت والعدد ورتب الشارع على فعلها ثوابا وأعطاها حكما ندبيا خفيفا يحصل الثواب بفعلها في أي وقت ويؤدى المندوب بأي عدد، ثم جاءت أذكارا شرعية مقيدة بالوقت أو العدد ورتب الشارع على هذه المقيدات مزايا وخواص لا توجد في المطلقات ، مثلا سبحان الله، والحمد لله ، والله أكبر دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين جاءت مقيدة بهذا العدد والوقت ورتب عليها الشارع مزية لا توجد مع الأذكار المطلقة عن الوقت والعدد حتى إنه جعلها تفوق غيرها من الأذكار وصاحبها لا يلحقه إلا من فعل فعله (71) . فهذا الذكر المعين والعدد المعين والوقت المعين لم تظهر المناسبة بينهما وبين هذا الفضل العظيم والثواب الجزيل المرتب عن المذكورات، فمن حام حول قياس كقياسك يا (ناصر معروف) كان قمينا بأن نتلوا عليه ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ((72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت