وإن كنت أيها القارئ في ريب فإني أعيد لك جملا من كلامي لترى معي أن (الناصر معروف) كان حقه أن يسمي نفسه الخاذل معروفا، فإن هذا أوفق بالمعنى الاشتقاقي وأقرب إلى الصدق.
وهاك هذه الجمل وهي قولي: (( وقد بوب رجال الصحاح للدعوات والأذكار ) )إلى أن قلت: (( وقد أتوا على حالات الإنسان وتاراته اليومية والليلية وساقوا ما فيها من أحاديث وآثار ) )وهذا الكلام لأداء معنى تحديد بعض الأوقات والأذكار من رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر أداء من (الناصر معروف) لنصر المعروف. ومن قرأه ثم اطلع على ما كتب المقنع بقناع (الناصر معروف) لابد من أن يقول له ما أجهلك بلغة قومك يا غلام. ولو أن (الناصر معروف) وضع عنه الهوى الذي حمله على هذا الفهم المعكوس، لعلم أن الإنكار الذي يصرح به كلامي إنما هو موجه إلى رؤساء الطرائق الذين اخترعوا لنا طرائق نحدد الأذكار، اختراعا لا عهد للإسلام به في عهد التشريع. وكلامي من أوله إلى آخره ينادي بهذا المعنى، والناصر معروف لم يستطع أن يأتي بما يدل على جواز تحديد الأذكار والأوقات من رؤساء الطرائق، بل كان من أعجز الناس عن مس ما كتبت ونقض ما أبرمت، وما استطاع أن يحوم حول التدليل على هذه الدعوى ولا أن يسوق إليها شاهدا واحدا يشهد بصحة تحديد الأذكار تحديدا مخترعا، وإنما ساق كلمة ربما يظن أنها تصلح للتدليل على مدعاه وسيعلم منقلبه فيها.
وإليك أيها القارئ هذه الكلمة، التي أراد (الناصر معروف) أن يرد بها على مقالاتي وأن تقوم حجة على دعواه: جواز تحديد الأذكار والأوقات لأتباع الطرقيين.
قال هكذا بالحرف الواحد بعد أن أورد جملة من الأحاديث ليس فيها إذن لأحد أن يخترع الأذكار المحدودة والأوقات المعينة، وإنما أثبت هذه الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدد بعض الأوقات لبعض الأذكار.