وقد أهدى إلي (الناصر معروف) كثيرا ما عنده من البهت، ورماني بما زين له شيطانه من ضعف الدين والجهل بالضروريات وقفة التثبت، ومع ذلك لا أجعل للشيطان علي سبيلا وأرميه ببعض ما هو فيه مما يقتنص من كلامه، لأني لا زلت أحاذر أن يصدق علي ولو بالمشابهة مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ) ) (60) ، ولكني أقول له ما بقوله له كل من اطلع على كتاباته من أهل العلم: إنه ليسر من أهل العلم الراسخين فيه، ولا ممن يفهم مقاصد الكلام، ولا ممن يصح أن يعتمد على كلامه. وإني أنهي (61) إليك يا (ناصر معروف) أنه لولا مسحة ظاهرية من علم وطلاوة من الشبهات على كتابتك التي أردت أن تغوي بها ضعاف العقول وغوغاء الجهلة ممن يمكن حب الهوى في قلوبهم، لأعرضت عن إجابتك كما صنعت مع ذينك (62) ... وغيرهما، فإن عادتي أن لا أدخل في نزاع مع جاهل؛ ليس في الشغب معه إلا العناء وضياع الوقت في غير فائدة. وقد افتتحت ما زعمت أنه رد على مقالتي (بدعة الطرائق في الإسلام) بجمل خطابية وإلزامات وهمية لم نأخذ منها إلا أنك رجل خيالي. وقد شعرت من نفسك بخطل (63) هذه الجمل فاعتللت بأنك أردت أن تمثل إلي عاقبة أمري، وتلك شكاة ظاهر عنك عارها (64) .