والمطلع على جريدة البلاغ يحكم بأن (الناصر معروف) في عالم جريدة البلاغ أمثل كاتب رمت به رياح الأقدار إلى الكتابة في هذه الجريدة. وإن كان سامحه الله لا زال يحمل ما يثقل ظهره من أخلاق وعادات كتاب تلك الجريدة الذين عرفناهم وعرفهم غيرنا بها منذ كانوا وكنا.
تلك العادات التي زهدت أهل العلم في مناقشتهم فيما يكتبون من المعتقدات والآراء، فإن من خبرهم (57) خبرة بعيدة عن الجهل، يجدهم يلقون الكلام على عواهنه (58) ، ويريدون أن يخضعوا العلم إلى شهواتهم ويحكموا عليه كما شاءت لهم أهوائهم، كأنما هؤلاء القوم يفهمون أن العلم شعبة من شعب السباب أو الهجر الذي مردوا عليه، وأتقنوا أساليبه وأنفقوا علينا (59) ما زينته لهم أنفسهم ولم يراعوا فينا إلا ولاذمة، ولا حسبوا للكرام الكاتبين حسابا ما دمنا لم نترك حقنا ونؤمن بباطلهم، وصفتهم هذه صفة رواد الحاجات لا صفة أهل الديانة.