الصفحة 25 من 42

وعن زيد أبي وهب أن رجلا قال لحذيفة رضي الله عنه: استغفر لي. فقال: لا غفر الله لك. ثم قال حذيفة: يذهب هذا إلى نسائه فيقول: استغفر لي حذيفة (53) . فتأمل كيف رأى أن إشاعة مثل هذا وقصد الناس إليه من أقبح المناكر التي يحثى في وجه صاحبها التراب، فكيف بالانتصاب والتصدي وبعث الدعاة إلى الجهلة لطلب هذه الدعوات؟

وتأمل مذهب مالك رضي الله عنه في قوله بكراهة تصدي أئمة المساجد إلى إعطاء الدعوات وتصدرهم لها كيف كرهها، ونقل أصحابه في ذلك أثرا عن عمر. وليس فيما أنكره السلف وما كرهه مالك من تصدر الإمام للدعاء من المفاسد وما يجتمع في أبعد جنس مع ما حف بأدعية الطرقيين من سوء الاعتقاد وإضلال الأمة.

ولو عرضنا الطرائق على قاعدة سد الذرائع؛ لقال أهل الإسلام ببطلانها؛ لما جزت إليه من المفاسد ولو كان للطرائق دليل ثابت. فكيف بها والدلائل القائمة تنادي ببدعيتها؟! فتأملوا يا رجال العلم ويا أهل التقوى كيف أصبح المنكر معروفا يذب عنه وينصر ويعتنق ولو صاح علماء الإسلام ألف صيحة. وكيف انقلب المعروف منكرا يبدع قائله ويرمى بأشنع ما يرمى به أصحاب الأهواء، ولا تقبل منه حجة ولو جاء بالدلائل اللائحة وساق الشواهد الثابتة. وهذه الحالة تذكرنا بقوله صلى الله عليه وسلم: (( بدأ الدين غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء ) ) (54) .

ملحق:

(( إن كنت حاملا فلدي غلاما ) )

إلى (الناصر معروف) :

كتب (الناصر معروف) مقالات مطولة في جريدة البلاغ (55) أكبرتها صحيفة البلاغ وأعلنت عنها قبل إذاعتها تنويها بها وأطرتها (56) بعد نشرها، وأهل البصيرة العلمية إذا ترامت إليهم لا يجدون فيها من الفوائد ما يساوي سماعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت