وكم من حرائر سقن من منازلهن كما تساق الأنعام إلى منازل شيوخ الطرائق إجارة على شفاء عليل أو رد ضالة. وكم من مسلمة تجردت من حليها وأصبحت عاطلة في العواطل عقدها أو حجلها (45) أو سوارها ذهب عوض أمنية غرت بها في أحلام وأماني. وكم من عقود أبرمت على الخلاص من الآثام والدخول إلى الجنة بضمانات أشياخ الطرائق.
وكم من عظائم سمعنا بها ارتكبها أشياخ الطرائق عادت على مبادئ الدين بالنقض والإبطال ووقفت في وجه عمل السلف الصالح.
علام تستحل أموال الأمة بهذه الخدع الشيطانية، ويتلاعب بهم هذا التلاعب الذي لم يسمع الناس بمثله قبل ظهور متصوفة الزمان ومن تقدمهم بقليل؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) ) (46) . (( من غشنا فليس منا ) ) (47) (( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها ) ) (48) .
من ذا الذي يحمل إيمانا كاملا بين جنبيه ويسكت عن هذه المخالفات الصريحة المعاندة لما عرف من شرعه صلى الله عليه وسلم المتلقي عنه تلقيا يقطع دابر تحريف المحرفين وانتحال المبطلين.
أين تقع هذه الدعوات البدعية الطرقية التي طاروا بها كل مطار من دعوات الأقوام المحدثين (49) كعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي بكر الصديق وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وأويس القرني وسعيد بن جبير وأمثالهم؟
وهل أتى عن أحد منهم في خبر كاذب أو صادق أنهم كانوا يرون من أنفسهم التصدي للدعوات، والتأهل لإجابة الرغبات كما يرى لنفسه رهط الطرقيين الذين رأوا من أنفسهم التصدي للدعوات وإبرازها إلى الأسواق وعرضها للمزايدات العلنية.