الصفحة 22 من 42

وحاشا السلف أن يفعلوا ما لم يأذن فيه الدين، أولئك الأبرار الذين لا يعدلون عن دينهم ولا يؤثرون عن سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، ولا يخرجون المشروعات وسنن الهدى عما سمع من المشروعية بزيادة أو نقصان أو تحوير (44) ، وفي آثارهم القولية والعملية ما فيه شفاء العلل ودواء لكل داء أصيبت به الأمة من شرذمة من أبنائها وأهل مقتها. وسيمر بك إن شاء الله شيء يختصر هذا الموضوع، تفهم منه أن أشياخ الطرائق قد خالفوا صالحي الأمة من الصحابة والتابعين في تصديهم للدعوات، وانتصابهم للوسيلة التي أعطوها لأنفسهم من غير رضى الدين، فاغتر بهم الجاهل وقوي بهم المبتدع على تضليل الأمة عن هدي سلفها الصالح، وأوجدوا في الأمة حالة عقل وخلقية انقلبت بها الأمة شر انقلاب إلى أسوأ حالة جاءت الرسل باقتلاعها ومطاردتها.

ونظرة قليلة فيما آلت إليه حالة مسلمي الجزائر الدينية، تجعل المسلم المحب للإسلام الحق يغير في وجه هذه البدع التي كادت تجعل الشعب شعوبا متباينة بسبب مثل هذه الدعوات الطرقية وما إليها مما تفرقت به جماعتها، وحملها على التصديق بكل وهم وخرافة حتى باتت ملكة التفكير والنقد ضعيفة إلى حد سفه العقل، وذهاب ميزته التي هي الفصل بين الحق والباطل.

وكلنا يعلم أن هذه الدعوات التي يعطيها أشياخ الطرائق تركت في نفوس الجماهير أسوأ الآثار، وأقبح الاعتقادات المعادية للأوليات الإسلامية التي تنادي وتوحي إلى كل مسلم أن عالم الغيب وما فيه بيد خالقه، فجاءت الدعوات الطرقية ومدت يدها إليه وتصرفت فيه جميع أنواع التصرفات والمعاوضات وصيرته تحت مشيئتها.

فكم من إجارات عقدها أشياخ الطرائق عوضها دعوة من الدعوات على أمور بيد بارئها، استأثر بعلمها ولم يجعل لنا طريقا إليها. فباعت أشياخ الطرائق الأمطار وما في العالم العلوي، وتدخلوا في الأجنة في بطون الأمهات وظلام الأرحام؛ وعقدوا فيها الإجارات ونصبوا لها أسواقا وربما حددوا الأثمان لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت