والوجه الثاني: أن يوجد سببه وتتوفر علله ويترك العمل به منه صلى الله عليه وسلم أو من سلف الأمة، فالترك في مثل هذا كالنص اللفظي المحتم على أنه لا عمل فيه وأن الترك هو حكم الله. مثلا الذكر أو العهود أسبابها قائمة والداعي إليها موجود ورسول الله صلى الله عليه وسلم ترك تحديد الأذكار والعهود. الأمر الذي ينشده أشياخ الطرائق عند حسن الظن بهم فيها موجود، والسلف تركوها وقد ظهر في أيامهم ممن لم يخالط بشاشة الإيمان قلبه ما ظهر من الردة في خلافة أبي بكر رضي الله عنه وغيرها، فما أعطوا هذه العهود ولا سمع بها في أيامهم وذلك دليل قاطع على أن العهود الطرقية لا يعرفونها، وأنه لا زيادة في الأذكار والهداية الإسلامية على ما كان عليه سلف الأمة. وإذا ذكرت أيها القارئ أن العبادات في أمنع مكان عن الأقيسة الواهية والاستحسانات، فقل إلى أشياخ الطرائق: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ((38) .
بدعة تصديهم للدعوات
إن من علم قليلا من مبادئ الأديان، يعلم أن أشياخ الطرائق لم تتسرب إليهم هذه العقلية إلا من أمة أجنبية عن الإسلام، لرؤسائها هذه الزعامة التي تؤهل صاجبها لهذه السلطة الواسعة النفوذ في عالم الغيب الدنيوي والأخروي، فاقتبسها أشياخ الطرائق من بعض من دمس نفسه في هذه الأمة التي قطعت نظرها عن هدي سلفها، فتخبطت في حمأة الجهالات ووجد كل دخيل يريد الشر بالإسلام بابا مفتحا يلج منه إلى الفتك بالملة وأهلها.