ولعمري إن من يزعم هذا الزعم لهو راميهم بما لا يناسب ما هم عليه من العدالة والدين الكامل، والمحافظة عليه، وإنكارهم على من خالف شيئا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم وإن كان خليفة أمر بذلك لملئت به صحائف المحدثين. وحكاياتهم مع معاوية رضي الله عن الجميع (في الماوزياد) (33) وفي بعض تصرفاته حتى قال له أبو الدرداء: (( لا أساكنك بأرض الشام ) )، أكبر مفند لهذه الدعاوي الباطلة.
والصوفية (34) الذين شهد لهم أهل العلم بالاستقامة إنما بنوا طريقتهم على التأسي به صلى الله عليه وسلم في جميع أمورهم. وليس في السنة ما يدل على مشروعية هذه العهود الجارية بيننا. فمن أدخلها أو نسبها إليهم ككل هذه الشرور التي يتقلب فيها أبناء الزوايا وأذنابهم، فقد جنى عليهم رضي الله عنهم شر جناية وأدخل في طريقتهم ما تبرأوا منه من الابتداع منذ نشأتهم.
وإن ثبت عن أهل العدالة منهم شيء يخالف السنة فليظن بهم خيرا وأنهم اجتهدوا وأخطأوا، ولا إثم على من اجتهد مخلصا في نيته وإن أخطأ، وإنما الإثم والابتداع وكل الشر في اعتقاد أنهم لا يخطؤون، أو السير وراءهم في خطئهم.
وليعلم شيوخ الطرائق وذيولهم، أنه لو شاهد أئمة الدين هذه العهود التي اتخذها أشياخ الطرائق حبالة (35) شيعية لتضليل الأمة وغلا ثقيلا يضعونه في أعناق أمة إسلامية جاهلة حتى رقوا منهم هذا المرقى الصعب؛ لكان لهم على الطرقيين وأتباعهم وبدعهم وضلالاتهم مواقف مشهودة، وحملات شديدة تدع أشياخ الطرائق وصنائعهم عبرة للمعتبرين.
وها أنا وقفت بك أيها المسلم المحب لدينه المتبع لنبيه صلى الله عليه وسلم أن عهود أشياخ الطرائق ضلالة محدثة لم يفعلها صاحب الملة ولا سلف الأمة.