الصفحة 17 من 42

أي شبه وأي مناسبة بين بيعات فعلها رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم بوحي إلهي لأمور رآها ليس شيء منها يصلح أن يكون دليلا ولا شبه دليل وبيعات الطرقيين؟؟ ولو أجهدت نفسك ونقبت مسالك العلل والاستنباط لم تستطع أن تأتي بجامع بين بيعاته صلى الله عليه وسلم وبيعاتهم- عفا الله عنهم ورزقهم توبة تذهب عنهم الابتداع الذي مسخهم. فبيعاته صلى الله عليه وسلم كانت إما لأقوام حديثي عهد بكفر يبايعهم على التزام تكاليف الإسلام ويعاهدونه على أن لا يرجعوا إلى سابقهم المظلم، يأخذ عنهم العهد رجالا ونساء كما وقع يوم فتح مكة. وإما لمصلحة حربية كبيعة الرضوان. وأشياخ الطرائق يبايعون أمة إسلامية لا عهد لها بشرك، وبيعاتهم على أمور لم يبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من صحابته عليها وما فهم الصحابة من بيعاته ما فهمه أشياخ الطرائق من مبايعة الأمة على أمر جعل الله أمرها في سعة. فمضت أيام الصحابة وأيام تابعيهم بإحسان على ذلك، ومنهم من كان. يقتدي به حتى في الأمور العملية كعبد الله بن عمر رضي الله عنهما فإنه كان يوقف ناقته أين أوقف رسول الله ناقته. وما حدثنا مؤرخ ولا قص علينا أثري ولا حدثنا محدث بأن السلف كانوا يعطون العهود ويلقنون الأتباع، وكيف يفعلون عبادة من تلقاء أنفسهم.

وقد تاه بعض المتكلفين فزعم أن القوم من الصحابة والتابعين إنما أهملوا أمر البيعة حذرا أن يتهموا في أمر الإمامة الكبرى، وذهب مع الأغلوطات إلى أقصى غاية، وغفل عن مكانة القوم من الصحابة والتابعين الدينية وقاسهم على نفسه وفساد مذهبه، ووزن السلف- كذبا- بحالته. وما درى المسكين أن أمور الدين فوق الأعاليل. أضف إلى ذلك أن منهم من لا يهتم بهذه الخلافة وهم كثرة مطلقة، والخلفاء أنفسهم الذين استقر لهم الأمر لم يعطوا هذه العهود الفاسدة ولا أوصوا بها طول عمرهم أحدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت