وإذ كان الخير منها بعيدا والشر منها قريبا بقيت حية يستطير شرها استطارة النار كلما زادت الأمة جهلا بدينها. ويا ليت شعرى من أي نافذة من نوافذ الدين وأي باب من أبوابه خرجت إلينا هذه البيعة الشيعية؟ التي أنزلها شيوخ الطرائق من دين) لأمة منزلة جواز السفر للنازحين من أوطانهم. وطالما فكرت في أمرها وبحثت عن مآخذ أهلها، وسند أربابها، والآخذين بها، والذائدين (30) عن حياضها، فما وقعت عيناي على شيء غير وساوس يعتمدها هؤلاء الناس الذين شرعوا لنا بيعة على طاعتهم وتقليدهم بعد رسول الله،صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار وتابعيهم بإحسان. فإن قام في نفسي أن هؤلاء الرهاط الذين يعطون العهود ويعقدون البيعات مستندون إلى بيعات صدرت منه صلى الله عليه وسلم في أحوال ولمقتضيات مختلفة لأقوام، صدني عما قام في نفسي أن هذا النوع من الاستدلال لا يتم إلا بجعل إحدى مقدماته الهوى. والطرقيون يأبون علينا هذا حتى رأيت بعض المتكلفين الذي رماني سوء البخت (31) بمقاولتهم (32) ، فيا له ويا للمسلمين ويا للعلم من هؤلاء العلماء الزائفين، ومن أوهامهم وعظائمهم واغترار الناس بهم.