الصفحة 38 من 45

محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة )) [1] وفي رواية للنسائي: (( وكل بدعة ضلالة في النار ) ) [2]

وفيما رواه مسلم - أيضًا - في الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ) [3] . وفي لفظ في الصحيحين: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ) [4] .

وفي الحديث الصحيح الذي رواه أهل السنن عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إنه من يعش منكم فسير اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضُّو عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ) ) [5] .

وهذه قاعدة قد دلت عليها السنة والإجماع، مع ما في كتاب الله من الدلالة عليها أيضًا. قال الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ ... } [6] . فمن ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله أو أوجبه بقوله أو بفعله، من غير أن يشرعه الله، فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذ شريكًا لله، شرع من الدين ما لم يأذن به الله [7]

إلى أن قال-والكلام في ذم البدع لما كان مقررًا في غير هذا الموضوع لم نطل النفس في تقريره، بل نذكر بعض أعيان هذه المواسم:

فصل: قد تقدم أن العيد يكون اسمًا لنفس المكان، ولنفس الزمان، ولنفس الاجتماع، وهذه الثلاثة قد أحدث منها أشيًا:

أما الزمان فثلاثة أنواع، ويدخل فيها بعض أعياد المكان والأفعال:

-أحدها: يوم لم تعظمه الشريعة الإسلامية أصلاُ، ولم يكن له ذكر في السلف ولا جرى فيه ما يوجب تعظيمه، مثل: أول خميس من رجب، وليلة تلك الجمعة التي تسمى الرغائب [8] .

(1) - رواه مسلم في صحيحه (2/ 592) كتاب الجمعة، حديث (867) ، ولفظه: (( خير الحديث كتاب الله ) )ورواه ابن ماجه (1/ 17) المقدمة، حديث رقم (45) ، ولفظه: (( خير الأمور كتاب الله ) )

(2) - رواه النسائي في سننه (3/ 188،189) كتاب صلاة العيدين، باب كيف الخطبة.

(3) - ورواه مسلم في صحيحه (3/ 1343، 1344) كتاب الأقضية، حديث رقم (1718) .

(4) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (5/ 301) كتاب الصلح، حديث رقم (2697) .ورواه مسلم في صحيحه (3/ 1343) كتاب الأقضية، حديث رقم (1718) .

(5) - رواه الإمام أحمد في مسنده (4/ 127) .ورواه أبو داود في سننه (5/ 13 - 15) كتاب السنة والحديث رقم (4607) ، ورواه الترمذي في سننه (4/ 149 - 150) . أبواب العلم، حديث رقم (2816) وقال حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجه في سننه (1/ 15، 16) ، المقدمة حديث رقم (42) . ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 95،96) كتاب العلم، وقال حديث صحيح ليس له علَّة، ووافقه الذهبي.

(6) - سورة الشورى: الآية21.

(7) - يراجع: اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 578،579) .

(8) - سيأتي الكلام عن بدعة صلاة الرغائب من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت