المبحث السادس
موقف أهل السنة من هذه البدعة
اتفق العلماء من السلف الصالح-رحمهم الله- على أن الاحتفال بالمولد النبوي وغيره من المواسم غير الشرعية، أمر محدث مبتدع في الدين، ولم يؤثر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابة، ولا عن التابعين وتابعيهم، ولا علماء الأمة المشهورين؛ كالأئمة الأربعة ونحوهم.
وسنذكر فيما يلي بعض أقوال السلف الصالح في هذا الشأن، ملحقين بها أقوال بعض المتأخرين من علماء الأمة:
*قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول، التي يقال إنها المولد، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر ذي الحجة، أو أول جمعة من رجب، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار، فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف، ولم يفعلوها، والله سبحانه وتعالى أعلم) [1] ا. هـ.
* وقال - أيضًا - في (( اقتضاء الصراط المستقيم ) ): (( فصل. ومن المنكرات في هذا الباب: سائر الأعياد والمواسم المبتدعة، فإنها من المنكرات المكروهات سواء بلغت الكراهة التحريم، أو لم تبلغه؛ وذلك أن أعياد أهل الكتاب والأعاجم نهي عنها؛ لسببين:
أحدهما: أن فيها مشابهة الكفار.
والثاني: أنها من البدع. فما أحدث من المواسم و الأعياد هو منكر، وإن لم يكن فيها مشابهة لأهل الكتاب؛ لوجهين:
أحدهما: أن ذلك داخل في مسمى البدع والمحدثات، فيدخل فيما رواه مسلم في صحيحه عن جابر - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم، ويقول: (( بُعثت أنا والساعة كهاتين - ويقرن بين أصبعيه: السبابة والوسطى - ويقول: (( أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي
(1) - يراجع: مجموعة الفتاوى (25/ 298) .