الصفحة 25 من 33

الوجه الأول / لم يرد هذا القول في: الصحاح، ولا في المسانيد المعتبرة، وجِماع ما ورد في نسبته إلى الرسول عليه الصلاة والسلام هي.. رواية الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن عليٍّ ورفعه. ونقل العجلوني عمن سبقه من العلماء قولهم: [ وإسناده ساقط ] (1) .

الوجه الثاني / هذا القول معارضٌ بالآية الكريمة التي شبق الاستدلال بها، وهي: {.. فاتِّباعٌ بالمعروف وأداء إليه بإحسان.. } .

الوجه الثالث / هذا القول معارضٌ بما ورد من أحاديث شريفة استدللنا بها آنفًا، وهي تفسر الآية الكريمة المذكورة في الوجه السابق.

الوجه الرابع / وعلى فرض الثبوت، فيكون هناك دليلان متعارضان، والخروج من التعارض يكون بطريقين:

الأول - هذا القول الذي أسميناه حديثًا تنزلًا، فيجب البحث في: تقييده للإطلاق في الآية - وهي مطلقة -، أو تخصيصه للعموم - ولا عموم في الآية -، ولما كان هو حديث آحاد فهو ظني الثبوت، ولا يمكن للظنيِّ: تقييد المطلق، ولا تخصيص العام، لكونهما قطعيان. فضلًا عن شروطٍ أخرى ينبغي توافرها للقول بالتقييد.. كاتِّحاد الحكم، واتِّحاد السبب - وهما غير متوفرين -، والمقارنة ليكون كذلك وإلاَّ كان ناسخًا.. كما هو معلومٌ في الأصول. كما لا يصلح مخصصًا للآية لكونه ظنيٌّ وهي قطعيةٌ، وعدم وجود المقارنة في الزمن.. وبالتالي يكون ناسخًا لو توفرت شروط النسخ، وهي ليست كذلك.

(1) - كشف الخفا ومزيل الإلباس عمَّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس / للشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني الجرَّاحي [ ت سنة 1162 هـ ] - ج2 / 125 [ ط3 دار إحياء التراث - بيروت ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت