بل قد نتوسع في فكرة التعويض لتشمل [ الضرر الأدبي ] الذي قد يُصاب به المُقرض نتيجة تخليه عن ماله للغير، ومنه: الشعور بالحرج، أو الخجل.. إذا أراد القيام بعملٍ يرفع من قيمته الاجتماعية، أو لا يحطُّ منها. كمن عجز عن التبرع بمبلغ كبير يتناسب وسمعته المالية لمنكوبين في كوارث طبيعية، أو عدم قدرته على استضافة أشخاص يلزمه استضافتهم.. ويكون عاجزًا عن كلِّ ذلك.
والتعويض الأدبي أو المعنوي مما قرره فقهاؤنا الأقدمون، ففي مبسوط السرخسي في الفقه الحنفي.. ما نقله عن محمد بن الحسن الشيباني - من أبرز تلاميذ الإمام أبي حنيفة - في الجراحات التي تندمل على وجهٍ لا يبقى لها أثر، أنه: [ تجب حكومة العدل بقدر ما لحقه من ألم ] (1) .
وفي منهجية البحث لدى المسلمين، أن المستدل عليه أن: يهدم دليل الخصم - بعد إيراد دليله مقابل دليل خصمه - ليسلم له دليله (2) ..
وإذن.. فعلينا الآن: الرد على استدلال المخالف /
وما استدل به البعض من القول الشائع: { كلُّ قرضٍ جرَّ نفعًا فهو ربا } ونسبوه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فالكلام فيه من وجوه:
(1) - المبسوط / للإمام شمس الأئمة السرخسي - 26 / 81. [ ط2 دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت بلا تأريخ ] ، ونقلت المذكرات الإيضاحية عن فقه المذاهب الأخرى نصوصًا تدل على ذلك - المذكرات - 1 / 298. [ مرجع سابق ] .
(2) - كشف الأسرار شرح المنار / للنسفي - 1/ 42.. ونلاحظ اتِّباعه لهذا في مواضع كثيرة أخرى . [ مرجع سابق ] .