أرأيت.. قوله تعالى: {.. فمن عُفي له من أخيه شيءٌ فاتِّباعٌ بالمعروف وأداءٌ إليه بإحسان ذلك تخفيفٌ من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذابٌ أليمْ } (1) ، فمن سدد في المثلي أحسن مما اقترضه.. جاز، إذا لم يكن مشروطًا في عقد القرض.. نقدًا أم عينًا.
الاستدلال الثاني / ويؤيده ما في السنة الشريفة:
فعن أبي رافع رضي الله عنه: { أنَّ رسول الله استسلف من رجلٍ بَكْرًا، فقدمت عليه إبلٌ من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بَكْرَهُ، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلاَّ جَمَلًا خَيارًا رباعيًا، فقال عليه الصلاة والسلام: أعطه إيَّاه، إنَّ خَيَار الناس أحسنهم قضاءً } (2) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: { كان لرجلٍ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم دينٌ فتقاضاه فأغلظ عليه، فأقبل عليه أصحاب النبيِّ عليه الصلاة والسلام وهمُّوا به.فقال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: ذروه فإن لصاحب الحقِّ مقالًا، اشتروا له سنًا فأعطوه إياه فإن خيركم، أو من خيركم.. أحسنكم قضاءً } (3) .
…الاستدلال الثالث / إنَّ الشروط التي تجعل الربا متحققًا - كما مرَّ بنا في تعريفه اصطلاحًا -، هي:
أن يكون المُقْتَرَض مثليًا.
أن يزيد المستوفى عن المُقْتَرَضْ.
أن تكون الزيادة مشروطة بالعقد.
(1) - البقرة / 178.
(2) - شرح معاني الآثار / الإمام أبو جعفر محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الطحاوي الحنفي [ ت سنة 321 ] - ج4 / 59 [ دار الكتب العلمية ط2 - بيروت 1987 م - بتحقيق محمد زهري النجار من علماء الأزهر ] .
(3) - المرجع السابق / الموضع السابق. وتقاضاه: أي طلب قضاء دينه ، وهموا به: أي أنهم أرادوا تأديبه ، والسَن: البعير المسن ، وأدناه ما كانت له سنتان.. ويبدو أن دينه كان جملًا أقل من ذلك قيمةً.