فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 340

هذه الأحكام المتماثلة، ذلك أن أئمة الحنفية لم تقع أيدهم على كتاب مؤلف في علم أصول الفقه في مذهبهم كما تسنى للشافعية بوقوفهم على كتاب الرسالة للشافعي، مما اضطرهم إلى تتبع الأحكام المذهبية واستنباط القواعد الأصولية والمعايير الفقهية التي تضبطها وتنطلق منها، إذ أنه لابد للفقيه عند استنباطه هذه الأحكام من أدلتها من ملاحظة بعض المعايير والقواعد، وهذه المعايير والقواعد هي موضوع علم أصول الفقه، ولذلك فإننا نرى أن كتب أصول الحنفية مليئة بالفروع الفقهية، لأنها المصدر الأصلي للقواعد الأصولية لديهم، فلا تقوم القاعدة إلا إذا اجتمع لها من الفروع الفقهية ما يبرر قيامها.

وعلى ذلك فإننا نرى أن قاعدة (الأصل في الأمر الوجوب) ، قاعدة أصولية عند كل من الحنفية والشافعية، إلا أن الفريقين يختلفان في طريق الوصول إليها.

فالشافعية يصلون إليها عن طريق أن الأمر يتضمن الطلب، وأن الطلب من الشارع إلزام، والإلزام في أصله إيجاب، وهكذا ينظمون المقدمات والحيثيات حتى يصلوا إليها عن طريق استقصاء الفروع، فيقولون قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) (البقرة:43) ، جاء بصيغة الأمر، وهو هنا للوجوب بالإجماع، ثم قوله تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) (البقرة:43) ، جاء بصيغة الأمر أيضًا، وهو للوجوب بالإجماع ... ، فمن ذلك نستدل على أن الأمر إنما وضع في الأصل للوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت