وقد تتابع العلماء والمؤلفون على التأليف في هذا العلم والزيادة على ما أتى به الشافعي في كتبه المتقدمة، فجاء الإمام أحمد تلميذ الشافعي رضي الله تعالى عنهما وألف كتبه: (طاعة الرسول) و (الناسخ والمنسوخ) و (العلل) ونسج العلماء بعده على نسجه وساروا على منواله.
وقد انقسم الأصوليون في تآليفهم بعد ذلك إلى طرق ثلاثة، لكل طريق من هذه الطرق منهجها الخاص في التأليف والتبويب، وهذه الطرق هي:
1 -طريقة المتكلمين أو الشافعية: وهذه الطريقة أرسى قواعدها الإمام الشافعي رضي الله عنه، وسار على هديها بعده عدد من الفقهاء والأصوليين، وتمتاز هذه الطريقة بالبدء بالكلِّي والنزول منه إلى الجزئي، فتبدأ بالقاعدة الأصولية فتنقح وتصفى ويستدل لها بالأدلة الكافية، دون النظر إلى موافقتها للفروع الفقهية المنضبطة بها بادئ ذي بدء، فإذا ما وقفت هذه القاعدة على قدميها أمكن التفريع عليها وضبط الأحكام بها، ولذلك نرى أن الأصوليين الذين ألفوا على هذه الطريقة لا يعنون كثيرًا بالفروع الفقهية لعدم حاجتهم إليها.
2 -طريقة الحنفية: هذه الطريقة عرفت بالحنفية لأنهم تفردوا بابتكارها والسير عليها والتأليف على منوالها دون غيرهم، ثم عمت في جميع المذاهب بعد ذلك، وهذه الطريقة تقوم على النظر في الأحكام الفرعية وجمع المتناظر والمتشابه منها والخروج من ذلك إلى قاعدة أصولية تضبط كل