فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 340

علم أصول الفقه، وألف فيه كتابه المسمى"الرسالة"فإليه يرجع الفضل في إرساء حجر الأساس لهذا العلم، وذهب آخرون إلى أن الحنفية هم أول من وضع قواعد هذا العلم، وأن الإمام أبا حنيفة ألف فيه كتابًا سماه"الرأي"ضمنه قواعد الاستدلال، وأن الإمامين أبا يوسف ومحمدا ألفا كتابين في هذا العلم أيضًا، ولكن هذه الكتب لم تصل إلينا إلا لمامات عنها في بطون الكتب، كما أن الإمام مالكًا أيضًا أشار في كتابه"الموطأ"إلى بعض هذه القواعد، وهذه الكتب كلها كانت قبل الشافعي، والحق أن علم الأصول نشأ مع نشأة الفقه نفسه، لأن استنباط الأحكام متوقف عليه، هذا إذا عنينا المعنى العام لهذا العلم، ولكننا إذا قصدنا ذلك الترتيب والتقعيد المخطوط الذي وصل إلينا عن هذا العلم كما نراه الآن بين أيدينا، فلا بد لنا من أن نعترف للإمام الشافعي بقصب السبق في ذلك، فقد كان كتابه"الرسالة"فتحا جديدًا في هذا الفن، وكل ما روي من أن الحنفية سبقوا الشافعي في ذلك فما هو إلا روايات لم يدعمها الواقع، لأنه لم يصل إلينا من ذلك شيء رغم وصول كل كتبهم تقريبًا وفي طليعتها كتب ظاهر الرواية للإمام محمد، هذا مع الإشارة إلى أن كتاب الرسالة للإمام الشافعي لم يستوف كل أبواب الأصول وقواعده، ولكنه أرسى المبادئ الأساسية التي كانت في مستقبل الأيام منطلق الأصوليين ومستمسكهم في مؤلفاتهم ومطولاتهم، رغم أنه ألف في أصول الفقه إلى جانب كتابه الرسالة عدة كتب متفرقة، أهمها كتاب: (جماع العلم) ، وكتاب: (إبطال الاستحسان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت