ثم تكلم عن الشبهة ويُعنى بها ما اشتبه أمره بأن تعارض فيه اعتقادان صدرا عن سببين مقتضيين للاعتقادين.
ويذكر مثارات الشبهة وهي خمسة، ونذكرها باختصار:
المثار الأول: الشك في السبب المحل والمحرم.
وذلك لا يخلو إما أن يكون متعادلًا أو غلب أحد الاحتمالين، فأن تعادل الاحتمالين كان الحكم لما عرف قبله فيستصحب ولا يترك بالشك، وإن غلب أحد الاحتمالين بأن صدر عن دلالة معتبرة كان الحكم للغالب وهو على أربعة أقسام:
الأول: أن يكون التحريم معلومًا من قبل ثم يقع الشك في المحلل، فهذه الشبهة يجب اجتنابها ويحرم الإقدام عليها.
الثاني: أن يعرف الحل ويشك في المحرم فالأصل الحل وله الحكم.
الثالث: أن يكون الأصل والتحريم ولكن طرأ ما أوجب تحليله بطن غالب فهو مشكوك فيه والغالب حله.
الرابع: أن يكون الحل معلومًا ولكن يغلب على الظن طريان محرم بسبب معتبر في غلبة الظن شرعًا فيرفع الاستصحاب ويقضي بالتحريم إذ إن الاستصحاب ضعيف ولا يبقى له حكم مع غالب الظن.
وانتهى إلى القول بأن كل ما حكمنا في هذه الأقسام الأربعة بحله فهو حلال في الدرجة الأولى والاحتياط تركه، فالمقدم عليه لا يكون من زمرة المتقين الصالحين بل من زمرة العدول الذين لا يقضى في فتوى الشرع بفسقهم وعصيانهم واستحقاقهم للعقوبة.
المثار الثاني: للشبهة شك منشئه الاختلاط.
وذلك بان يختلط الحرام بالحلال ويشتبه الأمر ولا يتميز، وتحته ثلاثة أقسام لأن الخلط لا يخلو إما أن يقع بعدد لا يحصر من الجانبين أو من أحدهما أو بعدد محصور، فإن اختلط بمحصور فلا يخلو إما أن يكون اختلاط امتزاج بحيث لا يتميز كاختلاط المائعات أو يكون اختلاط استبهام مع التميز للأعيان كاختلاط الدور والأفراس، والذي يختلط بالاستبهام فلا يخلو إما أن يكون مما يقصد عينه كالعروض أو لا يقصد كالنقود، ويأتي لكل نوع من هذه الأنواع بالأمثلة ومزيد بيان.