الصفحة 12 من 35

وأما الدرجة الثانية فأمثلتها كل شبهة لا توجب اجتنابها ولكن يستحب اجتنابها كما سيأتي في باب الشبهات، أما ما يجب اجتنابها فتلحق بالحرام ومنها ما يكره اجتنابها كمن يمتنع من الاصطياد خوفًا من أن يكون الصيد قد أفلت، ومنها ما يستحب اجتنابها ولا يجب وهو الذي ينزل عليه قوله صلى الله عليه وسلم (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (1) ونحمله على نهي التنزيه.

ثم يتناول مراتب الشبهات ومثاراتها وتمييزها عنا الحلال والحرام، ويستشهد بحديث النعمان ابن بشير المتفق عليه"الحلال بيِِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في الشبهات وقع الحرام كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه" (2) .

قال هذا الحديث نص في إثبات الأقسام الثلاثة والمشكل منها المتوسط الذي لا يعرفه كثير من الناس وهو الشبهة، ثم يتكلم عن الحلال المطلق ويُعرفه بأنه الذي خلا عن ذاته الصفات الموجبة للتحريم في عينه وانحل عن أسبابه ما تطرق إليه تحريم أو كراهية ويضرب له كماء المطر الذي يجمعه الإنسان مباشرة.

والحرام المحض هو ما فيه محرمة لا شك فيها كالشدّة المطربة في الخمر، والنجاسة في البول، أو حصل بسبب منهي عنه قطعًا كالمحصل من الظلم والربا ونظائره، فهذان طرفان ظاهران ويلتحق بالطرفين ما تحقق أمره ولكنه احتمل تغيره ولم يكن كذلك الاحتمال سبب يدل عليه.

(1) 18) قال: قال زين الدين العراقي في تخريج أحاديث الإحياء رواه النسائي والترمذي والحاكم وصححاه من حديث الحسن بن علي. وانظر كشف الخفاء ومزيل الألباس، قال: رواه أبو داود والطيالس وأحمد وأبو يعلى في مسانيدهم والدارمي والترمذي وآخرون عن الحسن بن علي رقم عنده (1307) حرف الدال ج1/489.

(2) 19) الحديث: قال في تيسي الوصول ج4/166- أخرجه الخمسة من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت