الصفحة 11 من 35

الثالث: ما لا تحرمه الفتوى ولا شبهة في حله ولكن يخاف من أداؤه إلى محرم وهو ترك ما لا بأس به مخافة مما به بأس وهذا ورع المتقين.

الرابع: ما لا بأس به أصلًا ولا يخاف منه أن يؤدي إلى ما به بأس، ولكنه يتناول لغير الله وعلى غير نية التقوى به على عبادة التقوى به على عبادة الله والامتناع منه وهذا ورع الصديقين فهذه درجات الحلال جملة.

وأما الحرام الذي ذكرناه في الدرجة الأولى وهو الذي يشترط التورع عنه في العدالة وإطراح سمة الفسق فهو أيضًا على درجات في الخبث، فالمأخوذ بعقد فاسد كالمعاطاة مثلًا فيما يجوز فيه المعاطاة حرام ولكنه ليس في درجة المغصوب على سبيل القهر بل المغصوب أغلظ إذ فيه ترك طريق الشرع في الاكتساب وإيذاء الغير، وليس في المعاطاة إيذاء وإنما فيه ترك طريق التعبد فقط، ثم ترك طريق التعبد بالمعاطاة أهون من تركه الربا، وهذا التفاوت يدرك بتشديد الشرع وعيده، والمأخوذ ظلمًا من فقير أو صالح أو من يتيم أخبث وأعظم من المأخوذ من قوي أو غني أو فاسق لأن درجات الإيذاء تختلف باختلاف درجات المؤذى، فهذه دقائق في تفاصيل الخبائث لا ينبغي أن يذهل عنها فلولا اختلاف درجات العصا لما اختلفت دركات النار (1) .

ثم يضرب الأمثال للدرجات الأربع في الورع وشواهدها، فيقول: أما الدرجة الأولى وهي ورع العدول فكل ما اقتضى الفتوى تحريمه مما يدخل في المداخل الستة التي ذكرناها من مداخل الحرام لفقد شرط من الشروط فهو الحرام المطلق الذي ينسب مقتحمه إلى الفسق والمعصية وهو الذي نريده بالحرام المطلق ولا يحتاج إلى أمثلة وشواهد.

(1) 17) الإحياء ج2/94، 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت