المثار الثالث: للشبهة أن يتصل السبب المحلل معصية كالبيع قفي وقت النداء يوم الجمعة والبيع على بيع الغير والسوم على سومه، فكل نهي ورد في العقود ولم يدل على فساد العقد فإن الامتناع من جميع ذلك ورع وإن لم يكن المستفاد بهذه الأسباب محكومًا بتحريمه، وتسمية هذا النمط شبهة فيه تسامح لأن الشبهة في غالب الأمر تطلق لإرادة الاشتباه والجهل ولا اشتباه هاهنا بل العصيان، وتناول الحاصل من هذه الأمور مكروه والكراهة تشبه التحريم فإن أُريد بالشبهة هذا فتسمية هذا شبهة له وجود و إلا فينبغي أن يُسمى هذا كراهة لا شبهة.
وقسم الكراهة إلى ثلاث درجات:
الأولى: منها تقرب من الحرام والورع عنه مهم، والأخيرة تنتهي إلى نوع من المبالغة وبينهما أوساط نازعة إلى الطرفين.
المثار الرابع: للشبهة: الاختلاف في الأدلة، فإن ذلك كالاختلاف في السبب لأن السبب سبب لحكم الحل والحرمة والدليل سبب لمعرفة الحل والحرمة فهو سبب في حق المعرفة،وما لم يثبت في معرفة الغير فلا فائدة لثبوته في نفسه وإن جرى سببه في علم الله وهو إما أن يكون لتعارض أدلة الشرع أو لتعارض العلامات الدالة أو لتعارض التشابه.
القسم الأول: أن تتعارض أدلة الشرع، مثل تعارض عمومين من القرآن أو السنة، أو تعارض قياسين، أو تعارض قياس وعموم، وكل ذلك يورث الشك ويرجع فيه إلى الاستصحاب أو الأصل المعلوم قبله إن لم يكن ترجيح، فإن ظهر ترجيح جانب الحظر وجب الأخذ به، وإن ظهر في جانب الحل جاز الأخذ به ولكن الورع تركه واتقاء مواضع الخلاف مهم في الورع في حق المفتي والمقلد وإن كان المقلد يجوز له أن يأخذ بما أفتى له المفتي الذي يظن أنه أفضل العلماء.
القسم الثاني: تعارض العلامات الدالة على الحل والحرمة، كأن يرى عند رجل صالح مالًا منهوبًا فيدل صلاحه على أنه حلال ويدل نوع المال المنهوب على أنه حرام، فيتعارض الأمران وكذلك يخبر عدل على أنه حرام وآخر على أنه حلال.