ويعد الاستمتاع بهذا الكون، وما بث فيه من عجائب المخلوقات جزءًا أصيلا في منهج التربية الإسلامية، فقد احتوى القرآن الكريم على آيات كثيرة تشير إلى هذا المعنى التربوي، وتلفت النظر إلى نعم الله على عباده بما سخره لهم من أنواع الطيبات، والملذات، والاستقرار، ليستمتعوا بها، ويشكروا ربهم عليها، ومن هذه الآيات قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان:20] ، وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [فاطر: 3] ، وقال سبحانه وتعالى في موضع آخر من كتابه العزيز: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل:14] ، وقوله: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص:73] . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تتحدث عن نعم الله عز وجل التي خلقها للإنسان ووهبه إياها.
وهذا الأسلوب القرآني في التربية من خلال الإشعار بنعم الله وفضله. يستغله الأب مع ولده فيختار ألصق هذه النعم، وأهمها عند الولد موضحا فضل الله عليه فيها، كأن يشعر الولد بنعمة الوالدين، وكيف أنهما يحبانه، ويسهران على راحته، ويتألمان لألمه، ويسعدان بسعادته، مبينا الخطر الذي يمكن أن يحدث له إذا ذهبا عنه، ثم يشعره بأن الوالدين نعمة من نعم الله سخرها للأولاد حتى يكبروا ويصبحوا قادرين على القيام بأنفسهم.