والتذكير بنعمة الوالدين له في نفس الولد أثر بالغ لعظم النفع الذي يتلقاه منهما، وعدم استطاعته الاستغناء عنهما، فهنا يشعر الولد بنعمة الله عز وجل متجسدة أمامه، فيحس بشعور يغمر قلبه تجاه الله عز وجل كأنه يريد أن يخاطبه ويشكره على ما أنعم به عليه. وهنا يكون دور الوالد في توجيه الولد إلى الطريق الصحيح لشكر الله عز وجل، وهو الاجتهاد في الاستقامة على منهجه، ولزوم الصراط المستقيم.
وبهذا الأسلوب يمكن للأب أن يشير إلى أي نعمة من النعم التي يدركها الولد، ويعرف أبعادها، فيبين فضل الله وكرمه، ثم يوجه الولد لشكرها، وحمد الله عليها من خلال القيام بالعمل الصالح، فيتعلم الولد بهذا الأسلوب طريقة الأخذ والعطاء، ومعرفة الجميل وأهله، وكيف يكون الشكر والحمد.
وعندما يقدم الأب لولده الصغير قبل سن التمييز برتقالة مثلا، فإنه وقبل أن يعطيه إياها يقول له:"يابني هذه من عند الله"، ويشير إلى السماء، فإذا لم يسترسل الولد معه في أسئلة حول الموضوع، كأن يقول:"كيف جاءت من عند الله؟"، أو"هل هو أعطاك إياها؟"، فإن الأب يكتفي بما أشار به من أن هذه البرتقالة من عند الله، ولاريب أن حافظة الولد تسجل هذه المعلومة وتختزنها، ومع التكرار والتعويد تتركز المعاني وتترسخ في نفسه وقلبه.
أما الولد الأكبر سنًا، أو الأكثر ذكاءً وفهمًا والذي يحاول أن يعرف كيف وصلت هذه البرتقالة إليه ؟ وعن أي طريق ؟ فإن الأب يبين له بعبارة سهلة ميسرة التسلسل المنطقي في مسيرة البرتقالة من كونها بذرة صغيرة لاقيمة لها، حتى وصولها إلى الولد ثمرة حلوة لذيذة، ويحاول الأب من خلال شرحه وبيانه أن يبرز ويشير إلى قدرة الله عز وجل ولطفه ورحمته من وراء هذه النعمة.