فيبين الأب لولده أن الفلاح وضع البذرة في الأرض الخصبة، ثم سقاها بالماء الذي أنزله الله من السماء، وأشرقت عليها الشمس بأمر الله عز وجل لتدفع فيها الحياة والنشاط، حتى كبرت وأصبحت شجرة بعد أن كانت بذرة صغيرة، ثم بدأت بعد ذلك تثمر برتقالًا حلو المذاق، ثم جاء الفلاح واقتطف هذه البرتقالات من الشجرة، وغسلها، ثم وضعها في صندوق، وخرج بها إلى السوق ليبيعها للناس، فاشتريت البرتقالات منه بالمال الذي آتانيه الله، وقدمت بها إلى البيت، وهاهي البرتقالة الجميلة بين يديك، ثم يعقب على هذا السرد الطويل بقوله:"أرأيت يابني كيف أن الله يحبك ؟ سخر لك الفلاح، والماء، والشمس، والأرض، وسخرني لك لأجلب هذه الثمرة إليك لتأكلها".
وبهذا الأسلوب يكون الوالد قد بذر في نفس ولده بذرة التأمل والتفكر في نعم الله من حوله، فإن كان هذا حاصلا في البرتقالة، فإنه حاصل أيضا مع باقي الفواكه والخضار، فيعمم الولد هذه القضية على باقي الأطعمة خاصة التي تنبت من الأرض لتشابهها بقصة البرتقالة.
ويختلف أسلوب الأب مع الولد المميز، الذي قد حصل عن طريق المدرسة على شرح عملية الإنبات والتمثيل الضوئي، وهنا يبدأ معه بصورة مباشرة فيسأله مثلا عن عملية التمثيل الضوئي وكيف تتم ؟ فيسترسل الولد ذاكرًا ما تعلمه في المدرسة - وغالبا ما يكون تعليما جافا- من التفاعلات الكيميائية المختلفة التي تصاحب عملية الإنبات، من اشتراك الأرض، والماء، والشمس وغيرها في هذه العملية.