الصفحة 12 من 423

وهنا يحاول الأب أن يبرز جانب الغيب في هذه العملية، ويد الله التي تجلت في كل حركة من حركات هذا الكون، فيقول له:"يابني أرأيت لو أن الله قطع عنا المطر أيمكن أن يحدث تمثيل ضوئي؟"، فيقول الولد:"لا"، فيقول له:"ألم تعلم أن الله إذا غضب على الناس منعهم القطر، وحرمهم الماء"؟"فما الذي يجب أن يفعله الناس مع ربهم يابني؟"، فيجيبه الولد:"يجب عليهم أن يطيعوه ولايغضبوه"، وهنا حيث وصل الأب إلى ما يريده من إحساس الولد بأهمية طاعة الله وشكره لتدوم نعمه وفضائله، يعقب على ذلك ببيان سبل إرضاء الله، والحصول على مغفرته ورضوانه من خلال التزام منهجه، وأوامره، واجتناب نواهيه، وما يسخطه. فإن سأله الولد على سبب إغداق النعم على غير المسلمين رغم عصيانهم لله ومخالفتهم لمنهجه، فإنه يبين له أن هذا من سنن الله عز وجل مع الناس الذين لاخلاق لهم في الآخرة، فإن الله يمدهم بالنعم في الدنيا حتى إذا فرحوا بها جاءهم الهلاك العام والدمار والخسف في الدنيا والآخرة، ويتلوعليه قوله عز وجل: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام:44] .

وبهذا البيان المستمر يكون الأب قد ركز في نفس ولده معرفة نعم الله - عز وجل -، وواجبه تجاه الله بالشكر والحمد والإستقامة، ورد شبهة كانت يمكن أن تشوش عليه يقينه وثقته بربه سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت