التعريف بنعم الله عز وجل على الإنسان، وما حباه من الفضائل وأنواع الطيبات ضروري في التربية ؛ وذلك ليقع في نفس الولد تعظيم الله سبحانه وتعالى من خلال الشعور بالتقصير تجاه شكره على هذه النعم الكثيرة.
والإنسان بطبعه يميل ويحب من يكرمه ويحسن إليه، فيحس نحوه بواجب الشكر والاعتراف بالجميل، فإذا كان هذا حاصلا مع الناس، فكيف برب الناس، الذي سخرهم لنفعه وعونه وإسداء المعروف له؟
ولاشك أن الإنسان إذا عرف هذه النعم، وسابق كرم الله بإيجاده، والصبر على أخطائه وتقصيره، فإنه يحس بالحياء من الله عز وجل لما يراه في نفسه، وواقعه من التقصير في حقه سبحانه وتعالى.
فمن هذا المنطلق يستغل الأب هذه الطبيعة الإنسانية في الكيان البشري، فيبين فضل الله ونعمه على الولد، وما سخره له من الطعام، والشراب، والمركب، والمسكن، وما وهبه من نعمة البصر، والسمع، والشم، والتذوق. ويقرب إلى مخيلة الولد العنت، والشقاء، الذي يمكن أن يحدث إذا فقدت نعمة من هذه النعم، فيلفت نظره إلى فقدان الطعام - مثلا - وما يحدثه من المجاعات المفزعة، المفضية إلى الهلاك والدمار، أو فقدان البصر، وما يحدثه من جهد وعنت للأعمى، أو فقدان الوالدين وكيف يمكن للولد أن يعيش بغيرهما.
وفي كل جانب من جوانب الكون وحياة الإنسان، يجد الأب مجالا خصبا للتذكير بنعم الله عز وجل. يقول ابن تيمية رحمه الله مؤكدا هذا المعنى:"ففي كل ما خلقه الله إحسان إلى عباده، يحمد عليه حمد شكر، وله فيه حكمة تعود إليه، يستحق لأجلها أن يحمد عليه حمدا يستحقه لذاته".