الصفحة 6 من 423

فيبين من خلال هذه المراجع الأدلة على عظمة الخالق سبحانه وتعالى، موضحًا كماله وجلاله، واستحقاقه العبودية والخضوع وتمام الحب والذل، مبينًا الغرض من خلق الإنسان وإيجاده، ومفهوم العبادة الشاملة، وأنواع التوحيد، وغير ذلك من القضايا العقائدية المهمة، مراعيًا في كل هذا قدرات الولد العقلية وحدود فهمه حسب سنه مستعملًا الأسلوب السهل الميسر، والصياغة الواضحة المفهومة، والإثارة والجذب ومتجنبًا الجدل العقائدي، وأساليب الفلاسفة وأهل الكلام وطرقهم العقيمة في إثبات الصانع سبحانه وتعالى. ويحذركل الحذر من التعرض للفرق الضالة المنتسبة للإسلام أو غيرها إلا عند الضرورة، فإنه لا حاجة لمعرفتها قبل معرفة الحق المبين والمفاهيم الصحيحة. فقد يتعلم الولد الشبهة دون أن يعرف الرد عليها، وقد نص شيخ الإسلام رحمه الله على أنه لا ينبغي تعليم عامة الناس إلا ما ينفعهم مباشرة في أمور دنيهم، دون التعمق في القضايا الدقيقة التي تخص العلماء والمتخصصين، فإذا كان هذا مع العامة من المسلمين فكيف بالولد الصغير قليل الفهم والإدراك؟ فلا شك أن تعليمه هذه الأموريعيق تفكيره، ويشتت ذهنه، ويقسي قلبه.بل ينهج الأب أسلوب التربية الأسلامية الصحيح في البدء بالعقيدة الصححية وإظهار معانيها ومتطلباتها، فإذا عرفها الولد وفهمها -حسب قدرته - أنكر غيرها من العقائد، وما خالفها من المفاهيم والتصورات.فلا بد أن يبدأ مع الولد بالقضايا الهامة والكلية التي تكون أنفع له وأفضل. يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:"ومن الحكمة، الدعوة بالعلم، لا بالجهل، والبدأة بالأهم فالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان والفهم، وبما يكون قبوله أتم، وبالرفق واللين".

4 -تعريف الطفل بنعم الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت