الصفحة 40 من 423

والولاية ضد العداوة، وأصلها المحبة والقرب، أما العداوة فأصلها البغض والبعد، ولهذا فإن تحقيق التوحيد هو:"البراءة من الشرك وأهله واعتزالهم والكفر بهم وعداوتهم وبغضهم"، ومن جهة أخرى حب المؤمنين وموالاتهم، فمن زعم الإيمان، ومحبة الله عز وجل، ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، طولب ببغض الكفار، وحب المسلمين، فإن من أحب لسبب لابد أن يبغض لضده، وفي هذا يقول الإمام الغزالي رحمه الله:"إن كل من يحب في الله لابد أن يبغض في الله … ومن أحب بسبب فبالضرورة يبغض لضده، وهذان متلازمان لاينفصل أحدهما عن الآخر".

وإذا علم هذا المبدأ العظيم، وعرفت معالمه وحدوده، فإنه لابد أن تتأصل في النشء الجديد معانيه ومتطلباته، وهذا دور الآباء الذين يدركون أهمية هذه القضية وأبعادها، وخطر التفريط في تحقيق متطلباتها وشروطها.

وقد تفطن أعداء الإسلام من المنصرين وغيرهم، إلى خطورة هذا المبدأ الإسلامي العظيم، فحاولوا جاهدين إشعار المسلمين أن النصارى ليسوا أعداء لهم، وأنهم يمكن أن يكونوا أصدقاء لهم. وبالغش والخداع يمكن أن يقتنع البسطاء من المسلمين الذين لم يدركوا أهداف أعداء الإسلام، ولم يدركوا مفاهيم دين الإسلام وبدهياته. ولاشك أن هذا يعود سببه إلى انحراف منهج التربية الذي تلقوه منذ الصغر ونشؤوا عليه.

ولهذا فإن تعريف الولد بمن يجب عليه حبهم، ومن يجب عليه بغضهم يكون من خلال آيات الله في كتابه الكريم، ومن خلال السنة المطهرة، والواقع الذي يعيشه الكفار يعتبرهوالطريق الوحيد والأمثل لتركيز هذه المعاني في نفس الولد.

ويتحقق هذا من خلال تعريف الولد بأحوالهم، وما هم عليه من الشرك، إذ أنهم يعبدون مع الله غيره، وينسبون إليه الولد والشريك، ويقولون على الله الكذب. وفي بيان هذا الموضوع يحاول الأب أن يعرض على ولده تلك الآيات وبعض الأحاديث في هذا الجانب، مع شرح وجيز لها ليقف الولد على حقيقة هذا الأمر ويدركه إدراكًا جيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت