الصفحة 39 من 423

ومسألة أخرى متعلقة بالقضاء والقدر، وهي الكوارث والحوادث الطبيعية، والحروب وغيرها. حيث لا بد أن يدرك الولد أنها تحدث بقضاء وقدر من الله - عز وجل -، وتقدير سابق لوقوعها، وأنها بعيدة كل البعد عن مجال الصدفة والحظ، وإنما أنزلها الله وقدرها عقابًا وجزاء لعباده بسبب ما اقترفته أيديهم.

ولا بد أن يشار للولد دائمًا إلى تقدير الله - عز وجل - خلف هذه الحوادث كالزلازل، والبراكين، والحرائق، والحروب، وغيرها، فهي تحدث إما عقابًا للعصاة المفرطين، أو ابتلاء للمؤمنين الصادقين لرفع درجاتهم وحط خطاياهم، فليس كل ما يحدث من الكوارث والنكبات ضارًا بالناس، بل ربما ضرَّ بعضهم ونفع آخرين، ولله في كل ذلك الحكمة البالغة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها.

12 -تربية الطفل على الحب في الله والبغض فيه

إن من أعظم مظاهر الإيمان بالله وبرسوله والانقياد لهذا الدين تحقيق معاني الولاء والبراء ومتطلباتهما من الحب في الله، والبغض في الله، وقد تضمن القرآن الكريم، والسنة المطهرة توجيهات مباركة حول هذا الأصل العظيم من أصول الدين الحنيف، ومن هذه التوجيهات قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء:144] ، وقول الله تعالى في حق أهل الكتاب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة:51] ، هاتان الآيتان، وغيرهما كثير توجبان على المؤمنين معاداة الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، وتوجبان أيضا بغضهم وكرههم، وتحذرمن موالاتهم والركون إليهم، فإن هذا الدين يدور حول هذا المعنى من الحب والبغض، وإلى ذلك أشار عليه الصلاة والسلام حيث قال: (( وهل الدين إلا الحب والبغض ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت