الصفحة 38 من 423

ولا يعني هذا سلبية الأب، وتركه الأخذ بأسباب الغنى، بل عليه السعي ليحمي نفسه وأسرته من الفقر الذي يكاد أن يكون كفرًا، ويحمي أولاده من أسباب الانحراف، فإن انخفاض مستوى المعيشة يهيئ الجو لانحراف الأولاد، ووقوعهم تحت طائلة العقاب.

ومن القضايا التي تؤثر على الولد أيضًا، ولها علاقة بالقضاء والقدر: مسألة الموت الذي تحار فيه العقول: ولا يصل إلى كنهه أحد. والولد في العادة يخاف من الموت، لما يراه على أهله من الوحشة والكآبة عند وفاة أحد الأقارب، أو الجيران.

ويمكن تطمين الولد في هذا الجانب بإشعاره أن الموت خير له، وأنه إذا مات كان في الجنة مع أبيه إبراهيم عليه السلام، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن ذراري المؤمنين في الجنة يكفلهم إبراهيم عليه السلام ) ).

ونقرب له فكرة الموت بالنوم، فقد قرب لقمان لابنه مفهوم الموت بالنوم، فقال:"يا بني إن كنت تشك في الموت فلا تنم، فكما أنك تنام كذلك تموت"، فيدرك الولد بذلك بعض القضايا المتعلقة بالموت، ولا ينبغي الكذب عليه في مسائل الموت، ولا إغفال أسئلته، بل يجاب عنها بما يمكنه أن يدركه بعقله الصغير.

ويُستغل مفهوم القضاء والقدر أيضًا في تخفيف حدة الشعور بالنقص عند الولد المصاب بعاهة جسدية تعيقه، كالشلل، أو الكسر، أو التشوه، أو غيرها،، فيُبين له أن ذلك بقضاء وقدر من الله ليجزيه على صبره أجرًا، ويدخله الجنة، ويُبين له ما فيه من المميزات الأخرى كالذكاء، وسرعة الفهم، والقدرة على الحفظ، وغيرها، ويُحفظ من إخوته، وأقاربه، وجيرانه، الذين يمكن أن يسخروا منه، فيزيدوه هماًّ وغمًّا، ويكلؤه الأب بالحنان، والرعاية، ومزيد من العطف والشفقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت