الصفحة 37 من 423

ولقد أشار بعض علماء النفس من الغربيين إلى أن الإيمان يزيد من صبر الإنسان على المصائب والنوازل، وأن معظم حالات المرض النفسي ترجع إلى فقدان الثقة بالله،"وأن الدين الحق يمنح الإنسان الشعور بالأمن، ويحول ضعفه إلى قوة، وخوفه إلى ثقة ويقين". فإذا كان هذا الكلام عن الدين يقوله أصحاب الدين الباطل، فكيف بأصحاب الدين الحق؟

ولا بد أن يدرك الولد أن الناس خلقوا في هذه الدنيا للابتلاء، فقد قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك:2] ، فالغاية من وجود الناس هي ابتلاؤهم واختبارهم في هذه الحياة الدنيا ؛ لهذا"فإن حياة الإنسان ليست سوى سلسلة من التجارب الابتلائية لا يكاد يفرغ من واحدة حتى تتبعها أخرى، وهكذا حتى نهاية عمره". فإذا كان الأمر على هذا النحو، فإن ما يحدث للولد وأسرته من المصائب والنكبات المتنوعة من فقر، أو مرض، أو موت، أو ما يحدث في الكون من الحوادث والكوارث الطبيعية، أو غيرها فإنما يحدث كل ذلك بقضاء من الله وقدر سابق وحكمة وتدبير.

فالأسرة التي تعيش في فقر، ويظهر على الولد فيها علامات اليأس، والملل والضيق، لقلة ذات اليد، فإن الأب يستغل مفهوم القضاء والقدر؛ ليدخل الرضا والطمأنينة على نفس الولد ؛ ليحفظه من الانحراف، فيذكره بقول الله تعالى، حاكيًا عن لقمان وهو ينصح ولده: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان:17] ، وقوله عليه الصلاة والسلام مبشرًا الفقراء من أصحابه، فيقول لهم: (( ليبشر فقراء المهاجرين بما يسر وجوههم فإنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين عامًا ) )، فيطمئن الولد لقضاء الله فيهم بأن يكونوا من الفقراء، فلا يتطلع إلى غيره من أبناء الأغنياء، ولا تنقبض نفسه، بل يكون إيجابيًا مقبلًا راضيًا بما قسم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت