الصفحة 36 من 423

ورد هذه الشبهة عن ذهن الولد تحصل بطريقة علمية، كأن يضع الأب بين يدي الولد كأسًا زجاجيًا، ويقول له: هل تستطيع أن تلقي بهذا الكأس على الأرض فتكسره؟، فيجيب الولد بنعم، فيقول الأب: وما الذي يمنعك من ذلك ؟، فيرد عليه بأن هذا خطأ لا ينبغي فعله، فيعلق الأب على هذا الموقف:"إن الله علم في الأزل البعيد أنك لن تكسر هذا الكأس، وعلم أيضًا أن الولد الشقي سوف يكسر الكأس، فكتب سبحانه وتعالى كل هذا عنده ؛ فهل منعك أحد يا بني عن إلقائك للكأس على الأرض؟، وهل أجبر أحد ذلك الولد الشقي على أن يكسر الكأس"، وقطعًا سوف يكون جواب الولد"بلا"، فيعقب الأب بقوله:"وكذلك يا ولدي الهداية والضلال، والخير والشر، كل إنسان يختار لنفسه أحد الطريقين، والله سبحانه وتعالى يعلم بالتفصيل كل شخص ماذا يختار، وأي طريق يسلك، فييسر لكل طريقه وما خلق له".

ثم يبين له أن الله خلق الناس ليبتليهم، ويختبرهم، فليس من الحكمة أن يهديهم جميعًا، كما أنه ليس من الحكمة أن يضلهم جميعًا، لأن ذلك يبطل الاختبار، وكذلك الأستاذ مع تلاميذه فلو أراد أن لا يرسب أحد، فعليه أن يلغي الاختبار بالكلية. ولكن لا بد من التمحيص والابتلاء ؛ ليعلم الصالح من غير الصالح، والمجتهد من الكسول، والمجاهد من القاعد.

ومسؤولية الأب هي تركيز هذا المفهوم الصحيح حول القضاء والقدر في نفس الولد ؛ ليشعر بالاطمئنان إلى قضاء الله وقدره، فترتاح نفسه ولا ينشغل باله بالمخاوف والوساوس حول المستقبل ؛ لعلمه بأن الله حكيم عليم، لا يصدر عنه شيء إلا على مقتضى الحكمة والعلم، فتبعد عن الولد المخاوف، والقلق والرعب، ويكون صبره على الحوادث والمصائب التي تصيب الأسرة أكبر وأقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت