الصفحة 35 من 423

فإذا فهم هذا الركن من أركان الإيمان على هذا النحو الصحيح، فإن مسؤولية الإنسان فيه زيادة الجهد، والعمل على التزام الطاعة، وحسن التوكل على الله، ودوام التضرع إليه والطلب منه، والرجاء منه أن يوفقه إلى مرضاته، وأن يجعله من السعداء، فيكون الإيمان بالقدر حافزًا لمزيد من الجهد والعبادة، والإستقامة، لا مثبطًا عن الخدمة في الطاعة والتزام الصراط المستقيم.

هذا الاعتقاد بهذا المفهوم والتصور هو الذي يجب أن يعتقده الأب المسلم في نفسه، ويبثه في روع أولاده الكبار في مرحلة الطفولة المتأخرة الذين تشغلهم هذه المفاهيم، فيبسطها لهم، ويقرِّبها إلى أفهامهم ومداركهم.

ويوضح الشيخ محمد الغزالي قضية القضاء والقدر، ويقربها إلى الأذهان بضرب مثل المرآة التي تصف ما يقف أمامها من الأشكال والمناظر دون أن يكون لها دخل في ذلك، فالحسن تظهره حسنًا، والقبيح تظهره قبيحًا، ثم يقول:"كذلك صفحات العلم الإلهي ومرائيه لا تتصل بالأعمال اتصال تصريف وتحريك، ولكنه اتصال انكشاف ووضوح، فهي تتبع العمل ولا يتبعها العمل".

ويتجنب الأب خوض هذه المفاهيم مع صغار الأولاد، أو مع الأولاد الذين لم تشغلهم هذه القضايا، ولم يسألوا عنها ؛ لأن هذه المسألة من المسائل الشائكة، التي حارت فيها عقول الجهابذة من بعض متقدمي العلماء، وحاروا في فهمها وإدراكها.

فإن شغلت هذه المسألة أحد الأولاد، واشتبهت عليه مفاهيمها وسأل عنها، وجب على الأب أن يوضحها حسب المفاهيم المتقدمة، وعلى قدر ما يستوعبه الولد ويدركه.

ولعل أكثر الأسئلة في هذا الجانب تكون حول مسألة"الجبر"طالما أن الرب سبحانه وتعالى قد كتب في الأزل أن شخصًا ما يخطئ ويضل - وهذا لا بد واقع - فإنه لا ذنب لهذا الشخص فقد كتب عليه الضلال والضياع، فلماذا يعاقب على ذنب قد أجبر عليه ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت